فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 971

خليليّ إن الحاجبيّة طلّحت ... قلوصيكما وناقتي قد أكلّت

فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت ... بعاقبة أسبابه قد تولّت

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقليّة إن تقلّت

ولكن أنيلي واذكري من مودّة ... لنا خلّة كانت لديكم فطلّت

فإني وإن صدّت لمثن وصادق ... عليها بما كانت إلينا أزلّت

فما أنا بالداعي لعزّة بالجوى ... ولا شامت إن نعل عزّة زلّت

فلا يحسب الواشون أنّ صبابتي ... بعزّة كانت غمرة فتجلّت

فأصبحت قد أبللت من دنف بها ... كما أدنفت هيماء ثم استبلّت

فو الله ثم الله ما حلّ قبلها ... ولا بعدها من خلّة حيث حلّت

وما مرّ من يوم عليّ كيومها ... وإن عظمت أيام أخرى وجلّت

وأضحت بأعلى شاهق من فؤاده ... فلا القلب يسلاها ولا العين ملّت

فيا عجبا للقلب كيف اعترافه ... وللنفس لما وطّنت كيف ذلّت

وإني وتهيامي بعزّة بعد ما ... تخلّيت مما بيننا وتخلّت

لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلّما ... تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت

كأنّي وإياها سحابة ممحل ... رجاها فلما جاوزته استهلّت

فإن سأل الواشون فيم هجرتها ... فقل نفس حرّ سلّيت فتسلّت

[1181] قال أبو علي: المأزمان: بين عرفة والمزدلفة. وأناديك: أجالسك، وهو مأخوذ من النّديّ والنادي جميعا، وهما المجلس. وميعة كل شيء: أوله. والصّفوح:

المعرضة. بلّت: ذهبت.

[1182] قال أبو علي: وما أعرف بلّت ذهبت إلا في تفسير هذا البيت. والعتبى:

الإعتاب، يقال: عاتبني فلان فأعتبته إذا نزعت عما عاتبك عليه، والعتبى: الاسم والإعتاب المصدر. وقوله: طلّحت الطّليح: المعيي الذي قد سقط من الإعياء. وطلّت: هدرت.

وأزلّت: اصطنعت. ويقال: بلّ من مرضه وأبلّ واستبلّ إذا برأ. واعترافه: اصطباره، يقال:

نزلت به مصيبة فوجد عروفا أي: صبورا، والعارف: الصابر.

[شعر في التوجع من الهجر، وتزبّي الحب على الكتمان]:

وأنشدا أبو عبد الله رحمه الله لنفسه: [البسيط]

وقائل لا تبح باسمي فقلت له ... هبني أكاتم جهدي ما أعانيه

قال أبو علي: أنشدنيه جهدي، وأنا أختار جهدي:

فكيف لي بارتياعي حين تبصرني ... حتى أقول بدا ما كنت أخفيه

أم كيف يسعدني صبر ولي كبد ... حرّى تذوب وقلب فيه ما فيه

يا ساحر اللّحظ قد والله برّح بي ... شوقي إليك وأعيا ما ألاقيه

[1184] قال أبو علي: وأنشدني لابن أذينة: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت