خليلي هذا رسم عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم انظرا حيث حلت
وما كنت أدري قبل عزّة ما الهوى ... ولا موجعات [1] الحزن حتّى تولّت
فقد حلفت جهدا بما نحرت له ... قريش غداة المأزمين وصلّت
أناديك ما حجّ الحجيج وكبّرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلّت
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها ... كناذرة نذرا فأوفت وحلّت
ويروى: وفت فأحلّت.
فقلت لها يا عزّ كلّ مصيبة ... إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت
ولم يلق إنسان من الحبّ ميعة ... تعمّ ولا غمّاء إلا تحلّت
كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت
صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن مل منها ذلك الوصل ملت
ويروى: صفوح، والصّفوح: المعرض. ويروى: ذلك البخل.
أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها ... وحلّت تلاعا لم تكن قبل حلّت
فليت قلوصي عند عزة قيّدت ... بحبل ضعيف غرّ منها فضلّت
وغودر في الحي المقيمين رحلها ... وكان لها باغ سواى فبلّت
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلّت
وكنت كذات الظّلع لمّا تحاملت ... على ظلعها بعد العثار استقلّت
أريد الثّواء عندها وأظنّها ... إذا ما أطلنا عندها المكث ملّت
فما أنصفت أمّا النساء فبغّضت ... إليّ وأمّا بالنوال فضنّت
يكلّفها الغيران شتمي وما بها ... هواني ولكن للمليك استذلّت
هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
[1180] قال أبو علي: قيل لكثير: أنت أشعر أم جميل؟ فقال: بل أنا، فقيل له:
أتقول هذا وأنت راويته؟ فقال: جميل الذي يقول: [الطويل]
رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح
وأنا أقول:
هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلّت
فو الله ما قاربت إلّا تباعدت ... بصرم ولا أكثرت إلا أقلّت
ويروى: ولا استكثرت.
فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا ... وحقّت لها العتبى لدينا وقلّت
وإن تكن الأخرى فإن وراءنا ... منادح لو سارت بها العيس كلّت
(1) المشهور في هذا البيت: ولا موجعات القلب: فإن صح ما هنا فلعله رواية أخرى. ط