فقرّباني بأبي أنتما ... من وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاي إلى نسوة ... أوطانها حرّان والرّقّتان
* * * [141] وقرأنا على أبي بكر بن دريد رحمه الله لذي الرمة: [الوافر]
رمى الإدلاج أيسر مرفقيها ... بأشعث مثل أشلاء اللّجام
يقول: أدلج فأعيا، فإذا نام توسّد يسرى ذراعي ناقته، فيعني أن الإدلاج هو الذي فعل بها ذلك. وأشلاء اللّجام: بقاياه من حديده وسيوره. ويعني بالأشعث: نفسه.
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعرابيّا يصف خيلا فقال: سباط الخصائل، ظماء المفاصل، شداد الأباجل، قبّ الأياطل، كرام النّواجل.
[143] قال أبو علي: الخصائل: واحدتها خصيلة وهي كل قطعة من اللحم مستطيلة أو مجتمعة، وقال أبو عبيدة: الخصائل: ما انماز من لحم الفخذ بعضه من بعض. وظماء:
ضمّر. والأباجل: جمع أبجل وهو من الفرس بمنزلة الأكحل من الإنسان، يريد: أنها شداد القوائم. قبّ: ضمّر. والأياطل: جمع أيطل والأيطل والإطل والصّقل والقرب والكشح واحد. والنّواجل: جمع ناجلة وهي التي نجلته أي: ولدته.
[144] وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعرابيّا يصف إبلا فقال: إنها لعظام الحناجر، سباط المشافر، كوم بهازر، نكد خناجر، أجوافها رغاب، وأعطانها رحاب، تمنع من البهم، وتبذل للجمم.
[145] قال أبو علي: الحناجر: واحدها حنجور وهو الحلقوم. والكوم: جمع أكوم وكوماء وهي العظام الأسنمة. والبهازر: العظام واحدها بهزرة. والنّكد: الغزيرة اللّبن في هذا الموضع، والنّكد أيضا: التي لا يبقى لها ولد. وقال الأصمعي: الصّفيّ والخنجور واللهموم والرّهشوش كل هذه: الغزيرة اللبن. والرّغاب: الواسعة. وأعطانها: مباركها عند الماء. والبهم: جمع بهمة وهو الشّجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى: من شدة بأسه.
والجمم: واحدها جمّة وهم القوم يسألون في الدّيات، وأنشدنا أبو بكر: [الرجز]
وجمّة تسألني أعطيت ... وسائل عن خبر لويت
وقلت لا أدري وقد دريت
وأنشدني أبو بكر، قال: أنشدني الرياشي: [الكامل]
لو قد تركتك لم تنخ بك جمّة ... ترجو العطاء ولم يزرك خليل
[وصف أعرابيّ لبنيه] :
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: قلت لأعرابي
بحمى الرّبذة: ألك بنون؟ قال: نعم، وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة، فقلت: صفهم لي، فقال: جهم وما جهم! ينضي الوهم، ويصدّ الدّهم، ويفري الصّفوف، ويعلّ السّيوف، قلت: ثمّ من؟ قال: غشمشم وما غشمشم! ماله مقسّم، وقرنه مجرجم، جذل حكاك، ومدره لكاك، قلت: ثمّ من؟ قال: عشرّب وما عشرّب! ليث محرّب، وسمام مقشّب، ذكره باهر، وخصمه عاثر، وفناؤه رحاب، وداعيه مجاب، قلت: فصف لي نفسك، فقال: ليث أبو ريابل، ركّاب معاضل، عسّاف مجاهل، حمّال أعباء، نهّاض ببزلاء.