فكيف لي بارتياعي حين تبصرني ... حتى أقول بدا ما كنت أخفيه
أم كيف يسعدني صبر ولي كبد ... حرّى تذوب وقلب فيه ما فيه
يا ساحر اللّحظ قد والله برّح بي ... شوقي إليك وأعيا ما ألاقيه
[1184] قال أبو علي: وأنشدني لابن أذينة: [البسيط]
قالت وأبثثتها شجوي فبحت به ... قد كنت عندي تحبّ السّتر فاستتر
ألست تبصر من حولي فقلت لها ... غطّى هواك وما ألقى على بصري
[1185] وأنشدنا أبو بكر قال: أنشدنا أبو حاتم، عن الأصمعي:
إلى الله أشكو ثم أثني فأشتكي ... غريما لواني الدّين منذ زمان
لطيف الحشا عبل الشّوى [1] طيّب اللّمى ... له علل لا تنقضي وأماني [2]
وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا العكلي، عن أبيه قال: سأل عبد الملك الحجّاج عن عيبه فتلكّأ عليه، فأبى إلّا أن يخبره، فقال: أنا حديد حسود حقود لجوج ذو قسوة، فبلغ هذا الكلام خالد بن صفوان فقال: لقد انتحل الشّرّ بحذافره، والمروق من جميع الخير بزوبره [3] ، ولقد تأنّق في ذمّ نفسه، وتجوّد في الدلالة على لؤم طبعه، وفي إقامة البرهان على إفراط كفره، والخروج من كنف ربّه، وشدّة المشاكلة لشيطانه الذي أغواه.
[ما يكون بالخاء المعجمة والمهملة من الكلمات] :
قال الأصمعي: الخشيّ والحشيّ: اليابس، وأنشد للعجاج: [الرجز]
والهدب [4] الناعم والخشيّ
الناعم: الرّطب اللين، وأنشد [5] : [الرجز]
وإنّ عندي لو ركبت مسحلي ... سمّ ذراريح رطاب وخشي
قال ويقال: حبج وخبج: إذا خرجت منه ريح، قال: وسمعت أعرابيّا يقول: خبج بها وربّ الكعبة، قال ويقال: فاحت منه ريح طيّبة وفاخت. وقال أبو زيد يقال: خمص الجرح يخمص خموصا، وحمص يحمص حموصا، وانحمص انحماصا، وانخمص انخماصا إذا
(1) عبل الشوى أي: ممتلئة الأطراف بضنها. ط
(2) قال أبو علي: اللمي: سمرة الشفتين. كذا بهامش بعض النسخ. ط
(3) بزوبره أي: بأجمعه. ط
(4) تمامه كما في «شرح ديوان العجاج» ، فهو إذا ما اجتافه جوفى، وقد روى قوله خشى فيما أنشده صاحب الأمالي بالخاء المعجمة والمهملة كما في «اللسان» وغيره من كتب اللغة. ط
(5) رواه في «اللسان» :
إن بني الأسود أخوال أبي ... فإن عندي لو ركبت مسحلي
سم ذراريج رطاب وخشى
والمسحل: العزم الصارم يقال: قد ركب فلان مسحله إذا عزم على الأمر وجد فيه. ط