حاجبك كالذي يستظل من الشمس وينظر هل يراه. وأنشدنا أبو بكر ولم يسم قائلا [1] :
[الكامل]
إنّ التي زعمت فؤادك ملّها ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها
بيضاء باكرها النعيم فصاغها ... بلبانه فأرقّها وأجلّها
حجبت تحيتها فقلت لصاحب ... ما كان أكثرها لنا وأقلّها
وإذا وجدت لها وساوس سلوة ... شفع الضمير لها إليّ فسلّها
[435] وقرأت عليه لعبد الله بن الدمينة الخثعمي: [الطويل]
ولما لحقنا بالحمول ودونها ... خميص الحشا توهي القميص عواتقه
قليل قذى العينين يعلم أنه ... هو الموت إن لم تلق عنّا بوائقه
عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها ... علينا وتبريح من الغيظ خانقه
فسايرته مقدار ميل وليتني ... بكرهي له ما دام حيّا أرافقه
فلما رأت أن لا وصال وأنه ... مدى الصّرم مضروبا عليه سرادقه
رمتني بطرف لو كميّا رمت به ... لبلّ نجيعا نحره وبنائقه
ولمح بعينيها كأنّ وميضه ... وميض حيا تهدى لنجد شقائقه
وحدثني أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد البصري المقدمي، قال: حدثنا الرياشي، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الثقفي قال: دخلنا على خلف الأحمر نعوده في مرضه الذي مات فيه فقلنا له: كيف نجدك يا أبا محرز؟ فأنشأ يقول: [الرجز]
يا أيها الليل الطويل ذنبه ... كأنّ دينا لك عندي تطلبه
أما لهذا الليل صبح يقربه
ثم أنشد يقول: [البسيط]
لا يبرح المرء يستقري مضاجعه ... حتى يبيت بأقصاهنّ مضطجعا
قال أبو علي: كان أبو محرز أعلم الناس بالشعر واللغة، وأشعر الناس على مذاهب العرب.
[437] حدثني أبو بكر بن دريد: أن القصيدة المنسوبة إلى الشّنفرى التي أولها:
[الطويل]
أقيموا بني أمّي صدور مطيّكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل
له، وهي من المقدمات في الحسن والفصاحة والطول، فكان أقدر الناس على قافية.
(1) القائل لهذه الأبيات هو ابن أذينة كما في «شرح الحماسة» للتبريزي (ص 546) طبع مدينة «ين» سنة 1828م. ط