فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 971

ألا تلك المسرّة لا تدوم ... ولا يبقى على الدّهر النّعيم

ولا يبقى على الحدثان غفر ... بشاهقة له أمّ رءوم

ثم قالت: [البسيط]

يا جامعا جامع الأحشاء والكبد ... يا ليت أمّك لم تولد ولم تلد

ثم أقبلت عليه تقبله وتشهق حتى ماتت.

[الذّل للإخوان، والعفو عند المقدرة: طريق للمجد، وقضاء الحوائج، وإغاثة الملهوف]:

قال: وحدثنا أبو بكر قال: أخبرنا عبد الأول بن مرثد قال: سمعت ابن عائشة ينشد:

[البسيط]

لا يبلغ المجد أقوام وإن كرموا ... حتى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام

ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا عفو ذلّ ولكن عفو أحلام

وزاد بيتين آخرين عبد الأول، قال أبو بكر رحمه الله تعالي: وليس هو في عقب هذه: [البسيط]

وإن دعا الجار لبّوا عند دعوته ... في النائبات بإسراج وإلجام

مستلئمين لهم عند الوغى زجل ... كأنّ أسيافهم أغرين بالهام

[حكمة راهب] :

قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو مسلم قتيبة، عن المدائني قال: لقي عالم من العلماء راهبا من الرّهبان، فقال له: يا راهب، كيف ترى الدهر؟ قال: يخلق الأبدان، ويجدّد الآمال، ويباعد الأمنيّة، ويقرّب المنيّة، قال: فما حال أهله؟ قال: من ظفر به نصب، ومن فاته تعب، قال: فما الغنى عنه؟ قال: قطع الرجاء منه، قال: فأيّ الأصحاب أبرّ وأوفى؟

قال: العمل الصالح. قال: فأيهم أضرّ وأبلى؟ قال: النفس والهوى. قال: فأين المخرج؟

قال: في سلوك المنهج، قال: وفيم ذاك؟ قال: في خلع الراحات وبذل المجهود.

[دعاء غلام أن يحول الله بينه وبين المعاصي، وإعجاب عمر بذلك] :

وحدثنا عبد الأول قال: حدثنا عفّان، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بلج، عن عمرو بن ميمون قال: سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه غلاما يدعو ويقول:

اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه، فحل بيني وبين خطاياي فلا أعمل بشيء منها، فسرّ عمر بقوله ودعا له بخير [1] .

(1) أخرجه أحمد في «الزهد» (ص 24) باب زهد عمر بن الخطاب، وأورده السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 177) وعزاه إلى أحمد في الزهد وابن المنذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت