فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 971

[رثاء نهار بن توسعة للمهلّب وما ترتب على ذلك]:

قال: وحدثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: مات المهلّب بمرو الرّوذ بخراسان، وكانت ولايته أربع سنين، فقال نهار بن توسعة: [الطويل]

ألا ذهب الغزو المقرّب للغنى ... ومات النّدى والحزم بعد المهلّب

أقاما بمرو الرّوذ رهن ضريحه ... وقد غيّبا عن كل شرق ومغرب

ثم ولى بعده قتيبة بن مسلم، فدخل عليه نهار فيمن دخل وهو يعطي الناس العطاء، فقال: من أنت؟ قال: نهار بن توسعة، قال: أنت القائل في المهلّب ما قلت؟ قال: نعم، وأنا القائل: [الطويل]

وما كان مذ كنّا ولا كان قبلنا ... ولا كائن من بعد مثل ابن مسلم

أعمّ لأهل الشّرك قتلا بسيفه ... وأكثر فينا مغنما بعد مغنم

قال: إن شئت فأقلل، وإن شئت فأكثر، وإن شئت فاحمد، وإن شئت قذمّ، لا تصيب منّي خيرا أبدا، يا غلام، أقرض اسمه من الدفتر، فلزم منزله حتى قتل قتيبة وولي يزيد، فأتاه فدخل عليه وهو يقول: [الطويل]

إن كان ذنبي يا قتيبة أنني ... مدحت أمرأ قد كان في المجد أوحد

أبا كلّ مظلوم ومن لا أبا له ... وغيث مغيثات أطلن التّلدّدا

فشأنك إنّ الله إن سؤت محسن ... إليّ إذا أبقى يزيد ومخلد

قال: احتكم، قال: مائة ألف درهم، فأعطاه إياها. وقال أبو عبيدة مرة أخرى: بل كان الممدوح مخلد بن يزيد، وكان خليفة أبيه على خراسان، فكان نهار يقول بعد موته: رحم الله مخلدا فما ترك لي بعده من قولي.

[ألفاظ وردت بمعنى الثبات والإقامة] :

قال أبو علي: قال اللحياني: دجن بالمكان يدجن دجونا فهو داجن إذا ثبت وأقام، ومثله رجن يرجن رجونا فهو راجن. وقال غيره ومنه قيل: شاة راجنة إذا أقامت في البيوت على علفها. وقال اللحياني: وتن يتن وتونا، وقال الأصمعي: الواتن: الثابت الدائم، وقال اللحياني: تنأ يتنأ تنوءا فهو تانئ، وتنخ يتنخ تنوخا فهو تانخ، قال أبو بكر بن دريد:

ومنه سمّيت تنوخ لأنها أقامت في موضعها. وقال اللحياني: وركد يركد ركودا فهو راكد، وألحم يلحم إلحاما. وقال يعقوب بن السكيت: وقطن يقطن قطونا فهو قاطن، قال العجاج: [الرجز]

قواطنا مكة من ورق الحمى

ومكد يمكد مكودا فهو ماكد، ومنه قيل: ناقة ماكد ومكود إذا ثبت غزرها فلم يذهب.

[1451] قال أبو علي: وأخبرنا الغالبي، عن أبي الحسين بن كيسان، عن أبي العباس

أحمد بن يحيى قال: زعم الأصمعي أن الغزر لغة أهل البحرين، وأن الغزر بالفتح اللغة العالية. وقال يعقوب: ورمك يرمك رموكا فهو رامك. وثكم يثكم ثكوما فهو ثاكم، وأرك يأرك أروكا فهو آرك، وإبل آركة في الحمض أي: مقيمة، فأما الأوارك فالتي تأكل الأراك، وعدن يعدن عدنا، وزاد اللحياني: وعدونا، ومنه قيل: جنة عدن أي: جنة إقامة، وإبل عوادن إذا أقامت في موضع، قال يعقوب: ومنه المعدن لأن الناس يقيمون فيه في الشتاء والصيف، قال أبو علي: إنما قيل له معدن لثبات ذلك الجوهر فيه، قال العجاج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت