أعانقها والنفس بعد مشوقة ... إليها وهل بعد العناق تداني
وألثم فاها كي تموت حرارتي ... فيشتدّ ما ألقى من الهيمان
ولم يك مقدار الذي بي من الهوى ... ليشفيه ما ترشف الشفتان
كأن فؤادي ليس يشفي غليله ... سوى أن يرى الروحان يمتزجان
[710] ولبعضهم في هذا المعنى: [البسيط]
رأيت شخصك في نومي يعانقني ... كما يعانق لام الكاتب الألفا
[711] ولبشّار:
فبتنا معا لا يخلص الماء بيننا ... إلى الصبح دوني حاجب وستور
[712] أخذ منه علي بن الجهم فقال:
فبتنا جميعا لو تراق زجاجة ... من الخمر فيما بيننا لم تسرّب
* * * [713] ومن أحسن ما قيل في الشّعر قول ابن الرومي أنشدناه الناجم عنه [1] :
وفاحم وارد يقبّل مم ... شاه إذا اختال مرسلا غدره
أقبل كالليل من مفارقه ... منحدرا لا يذمّ منحدره
حتّى تناهى إلى مواطئه ... يلثم من كل موطئ عفره
كأنه عاشق دنا شغفا ... حتى قضى من حبيبه وطره
[714] وقرأت على أبي بكر بن دريد لبكر بن النطّاح:
بيضاء تسحب من قيام فرعها ... وتغيب فيه وهو وحف أسحم
فكأنها فيه نهار ساطع ... وكأنه ليل عليها مظلم
[715] ولمسلم: [الطويل]
أجدّك ما تدرين أن ربّ ليلة ... كأنّ دجاها من قرونك تنشز
[716] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله لعبد الله بن المعتز:
سقتني في ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خدّيها بغير رقيب
فأمسيت في ليلين بالشّعر والدّجى ... وشمسين من خمر وخد حبيب
ومن أحسن ما قيل في فتور الطّرف قول أبي نواس: [الطويل]
ضعيفة كرّ الطّرف تحسب أنها ... قريبة عهد بالإفاقة من سقم
[718] وقرأت على أبي بكر بن دريد لنفسه: [الكامل]
ليس السليم سليم أفعى حرّة ... لكن سليم المقلة النّجلاء
(1) انظر: «التنبيه» [63] .