فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 971

حكي عن الأصمعي أنه قال: كانت زنجيّة حبشية. والملح: السّمن، يقال: تملّح وتحلّم إذا سمن، فيقول: سمنها فوق ركبتيها أي: في عجيزتها. وقال أبو عمرو الشيباني:

ملحها موضوعة فوق الرّكب

أي إنها بخيلة تضع ملحها فوق ركبتيها، فهي تأمرني بذلك، وقال غيرهما من اللغويين: قوله:

ملحها موضوعة فوق الرّكب

أي إنها سريعة الغضب، يقال للسريع الغضب: ملحه فوق ركبتيه، وكذلك غضبه على طرف أنفه.

[390] وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: وقف علينا أعرابي ونحن برملة اللّوى فقال: رحم الله امرأ لم تمجج أذناه كلامي، وقدّم معاذة من سوء مقامي، فإن البلاد مجدبة، والحال مسغبة، والحياء زاجر يمنع من كلامكم، والفقر عاذر يدعو إلى إخباركم، والدعاء أحد الصّدقتين، فرحم الله امرأ أمر بمير، أو دعا بخير، فقلت:

ممّن أنت يرحمك الله؟ فقال: اللهم غفرا، سوء الاكتساب، يمنع من الانتساب.

[وصف عمرو بن سعيد بن عمرو بن العاص لنفسه]:

وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا العكلي، عن الحرمازي، عن ابن الكلبي: أن رجلا أغلظ لعمرو بن سعيد بن عمرو بن العاص، فقال له عمرو: مهلا، عمرو ليس بحلو المذاقة، ولا رخو الملاكة، ولا الخسيس ولا المخسوس، ولا النّكس الشّكس، الهالك فهاهة، الجاهل سفاهة، والله ما أنا بكهام اللسان، ولا كليل الحدّ، ولا عييّ الخطاب، ولا خطل الجواب، أيهات! جاريت والله الأسنان، وجرّستني الأمور، ولقد علمت قريش أني ساكن الليل داهية النهار، لا أنهض لغير حاجتي ولا أتبع أفياء الظّلال، وإنّك أيّها الرجل لأبيض أملود، رقيق الشّعرة، نقيّ البشرة، صاحب ظلمات، ووثّاب جدرات، وزوّار جارات.

[392] قال أبو علي: المجرّس والمضرّس والمقتّل والمنجّد الذي قد جرّب الأمور وعرفها. والفهّ: العييّ الكليل اللسان كذا قال أبو زيد، قال ويقال: جئت لحاجة فأفهّني عنها فلان حتى فههت إذا أنساكها. والأملود: الناعم، قال ذو الرمة: [الطويل]

خراعيب أملود كأن بنانها ... بنات النّقا تخفى مرارا وتظهر

[وصف بعض الأعراب لقومه] :

وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه، قال: سمعت أعرابيّا يذكر قومه فقال: كانوا والله إذا اصطفّوا تحت القتام، خطرت بينهم السّهام. بوفود الحمام، وإذا تصافحوا بالسّيوف فغرت المنايا أفواهها، فربّ يوم عارم قد أحسنوا أدبه، وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنّتهم، وخطب شئز قد ذلّلوا مناكبه، ويوم عماس قد كشفوا ظلمته بالصبر حتى ينجلي إنما كانوا البحر الذي لا ينكش غماره، ولا ينهنه تيّاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت