فآب البرجميّ وما عليه ... من اعباء الحمالة من فتيل
يجرّ الذّيل ينفض مذرويه [1] ... خفيف الظهر من حمل ثقيل
قال: وأخبرنا السكن بن سعيد، عن العباس بن هشام، عن أبي مسكين الدارمي قال:
كانت سفّانة بنت حاتم من أجود نساء العرب، وكان أبوها يعطيها الصّرمة من الإبل فتهبها وتعطيها الناس، فقال لها أبوها: يا بنيّة، إن الغويين إذا اجتمعا في المال أتلفاه، فإما أن أعطي وتمسكي، وإما أن أمسك وتعطي، فإنه لا يبقى على هذا شيء، فقالت: والله لا أمسك أبدا، فقال: وأنا والله لا أمسك أبدا، قالت: فلا نتجاور، فقاسمها ماله وتباينا.
[كرم أم حاتم الطائيّ[2] ، وحجر إخواتها عليها لذلك]:
وحدثنا قال: حدثنا السكن بن سعيد، عن العباس، عن أبيه قال: كانت عنبة بنت عفيف بن عمرو بن عبد القيس وهي أم حاتم من أسخى النساء وأقراهم للضيف، وكانت لا تليق شيئا تملكه، فلما رأى إخوتها إتلافها حجروا عليها ومنعوها مالها، فمكثت دهرا لا تصل إلى شيء ولا يدفع إليها شيء من مالها، حتى إذا ظنوا أنها قد وجدت ألم ذلك أعطوها صرمة من إبلها، فجاءتها امرأة من هوازن كانت تأتيها كل سنة تسألها، فقالت لها: دونك هذه الصّرمة فخذيها، فقد والله مسّني من ألم الجوع ما آليت معه ألّا أمنع الدهر سائلا شيئا، ثم أنشأت تقول: [الطويل]
لعمري لقدما عضّني الجوع عضّة ... فآليت ألّا أمنع الدهر جائعا
فقولا لهذا اللائمي اليوم أعفني ... فإن أنت لم تفعل فعضّ الأصابعا
فماذا عسيتم أن تقولوا لأختكم ... سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا
ولا ما ترون [3] الخلق إلا طبيعة ... فكيف بتركي يا ابن أم الطبائعا
[بين كعب بن زهير وزيد الخيل] :
وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن أبي عمرو بن العلاء قال:
خرج بجير بن زهير بن أبي سلمى في غلمة يجتنون جنى الأرض، فانطلق الغلمة وتركوا ابن زهير، فمرّ به زيد الخيل الطائي فأخذه، ودار طيء متاخمة لدور بني عبد الله بن غطفان، فسأل الغلام من أنت؟ قال: أنا بجير بن زهير، فحمله على ناقة وأرسل به إلى أبيه، فلما أتى الغلام أباه أخبره أن زيدا أخذه ثم خلّاه وحمله. وكان لكعب بن زهير فرس من جياد خيل العرب، وكان كعب جسيما، وكان زيد الخيل من أعظم الناس وأجسمهم، وكان لا يركب دابة إلا
(1) يقال: جاء ينفض مذرويه إذا جاء باغيا متهددا. ط
(2) أخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (314) .
(3) في بعض المجاميع وماذا ترون اليوم إلا طبيعة. إلخ ط