إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلب ذكيّ وعقل غير ذلك رذل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور
قال أبو الحسن: حفظي غير ذلك دخل
[15] قال: وقال: بعث روح بن حاتم إلى كاتب له بثلاثين ألف درهم وكتب إليه: قد بعثت إليك بثلاثين ألف درهم لا أقلّلها تكبّرا ولا أكثّرها تمنّنا ولا أستثيبك عليها ثناء ولا أقطع بها عنك رجاء والسلام. وأنشد: [الطويل]
أمدّ يدا عند الوداع قصيرة ... وأبسطها عند اللقاء فأعجل
وأنشد أبو هفان، عن إسحاق لنفسه: [الطويل]
سأشرب ما دامت تغنّي ملاحظ ... وإن كان لي في الشيب عن ذاك واعظ
ملاحظ غنّينا بعيشك وليكن ... عليك لما استحسنته منك حافظ
فأقسم ما غنّى غناءك حاذق ... مجيد ولم يلفظ كلفظك لافظ
وفي بعض هذا القول مني مساءة ... وغيظ شديد للمغنّين غائظ
[أبو عمرو بن العلاء وفصاحة أعرابيّ] :
قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال: لقيت أعرابيّا بمكة، فقلت له: ممن أنت؟ قال:
أسديّ، قلت: ومن أيّهم؟ قال: نهديّ، قلت: من أي البلاد؟ قال: من عمان، قلت: فأنّى لك هذه الفصاحة؟ قال: إنا سكنّا قطرا لا نسمع فيه ناجخة التّيّار، قلت: صف لي أرضك، قال: سيف أفيح، وفضاء صحصح، وجبل صردح، ورمل أصبح، قلت: فما مالك؟ قال:
النّخل، قلت: فأين أنت عن الإبل؟ قال: إن النّخل حملها غذاء، وسعفها ضياء، وجذعها بناء، وكربها [1] صلاء، وليفها رشاء، وخوصها وعاء، وقروها إناء.
قال أبو علي: الناجخة: الصوت، يقال للمرأة إذا كان يسمع لفرجها صوت عند الجماع: نجّاخة، وفي رجز رؤبة: [الرجز]
وازج بني النّجاخة الفشوش
والتّيّار: الموج. والسّيف: شاطئ البحر. وأفيح: واسع. الفضاء: الواسع من الأرض. والصّحصح: الصحراء. والصّردح: الصّلب. والأصبح: الذي يعلو بياضه حمرة.
والرّشاء: الحبل. والقرو: وعاء من جذع النخل ينبذ فيه، وقال الكسائي: القرو: القدح كما قال الشاعر [2] : [السريع]
وأنت بين القرو والعاصر
(1) الكرب بالتحريك: أصول السعف الغلاظ العراض. ط
(2) هو الأعشى كما في «اللسان» مادة «قرا» وصدر البيت:
أرمى بها البيداء إذا أعرضت ط