مطرّقة [1] الجناح إذا استقلّت ... على فنن سمعت لها رنينا
يميل بها ويرفعها مرارا ... ويشغف صوتها قلبا حزينا
قال: وأنشدنا أحمد بن يحيى ليزيد بن الطّثريّة:. وفي هذه القصيدة بيتان ذكر الرّياشي أنهما لجميل بن معمر في قصيدته.: [الطويل]
ألا يا صبا نجد لقد هجت من نجد ... فهيّج لي مسراك وجدا على وجدي
ألا هل من البين المفرّق من بدّ ... وهل لليال قد تسلّفن من ردّ
وهل مثل أيّامي بنعف سويقة [2] ... رواجع أيّام كما كنّ بالسّعد
وهل أخواي اليوم إن قلت عرّجا ... على الأثل من ودّان [3] والمشرب البرد
مقيمان حتّى يقضيا لي لبانة ... فيستوجبا أجرى ويستكملا حمدي
وإلّا فروحا والسّلام عليكما ... فما لكما غيّي وما لكما رشدي
وما بيديّ اليوم من حبلي الذي ... أنازع من إرخائه لا ولا شدّ
ولكن بكفّي أمّ عمرو فليتها ... إذا وليت رهنا تلى الرّهن بالقصد
ويا ليت شعري ما الذي تحدثنّ لي ... نوى غربة بعد المشقة والبعد
نوى أم عمرو حيث تغترب النوى ... بها ثم يخلو الكاشحون بها بعدي
أتصرم للأي الّذين [4] هم العدا ... لتشمتهم بي أم تدوم على الودّ
وظنّي بها والله أن لي يضيرني ... وشاة لديها لا يضيرونها عندي
وقد زعموا أن المحبّ إذا نأى ... يملّ وأن النّأي يشفي من الوجد
بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد
هواى بهذا الغور غور تهامة ... وليس بهذا الجلس [5] من مستوى نجد
فو الله ربّ البيت لا تجدينني ... تطلّبت قطع الحبل منك على عمد
ولا أشترى أمرا يكون قطيعة ... لما بيننا حتّى أغيّب في لحدي
فمن حبّها أحببت من ليس عنده ... يد بيد تجزى ولا منّة عندي
(1) يقال: طرق جناح الطائر: لبس الريش الأعلى الريش الأسفل يريد أن ريش جناحها طرائق بعضها فوق بعض. ط
(2) نعف سويقة: موضع ذكره ياقوت ولم يبينه، وقد ورد في قول الأحوص:
وما تركت أيام نعف سويقة ... لقلبك من سلماك صبرا ولا عزما ط
(3) قال أبو زيد: ودان من الجحفة على مرحلة بينها وبين الأبواء على طريق الحاج في غربيها سثة أميال. ط
(4) هكذا في الأصل، ولعل الثاني بدل من الأول وإن اختلف المدلول كما لا يخفى. ط
(5) الجلس: الغليظ من الأرض. ط