فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 971

يا من بها أنا هيمان ومختبل ... هل لي إلى الوصل من عقبى أرجّيها

[218] وأنشدنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قصيدة له أوّلها: [الكامل]

قلب تقطّع فاستحال نجيعا ... فجرى فصار مع الدموع دموعا

ردّت إلى أحشائه زفراته ... ففضضن منه جوانحا وضلوعا

عجبا لنار ضرّمت في صدره ... فاستنبطت من جفنه ينبوعا

لهب يكون إذا تلبّس بالحشا ... قيظا ويظهر في الجفون ربيعا

* * * [219] وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى: [الطويل]

أما والذي لا خلد إلا لوجهه ... ولم يك في العزّ المنيع له كفو

لئن كان طعم الصّبر مرّا فعفته ... لقد يجتنى من غبّه الثّمر الحلو

* * * [220] وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر: [الكامل]

نسي الأمانة من مخافة لقّح ... شمس تركن بضيعه مجزولا

أي: نسي الأمانة من مخافة هذه اللّقّح يعني: السّياط شبهها إذا ارتفعت بأيدي الرجال بأذناب الإبل إذا لقحت فرفعت أذنابها. وشمس: فيها شماس لا تستقر. وبضيعه:

لحمه. ومجزول: مقطوع.

[صفة الزوج وفضائله، وفضل الزواج، واحتجاب العروس عن الناس شهرا]:

وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: أخبرنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عبّاد، عن ابن الكلبي، عن أبيه قال: كان قيل من أقيال حمير منع الولد دهرا ثم ولدت له بنت فبنى لها قصرا منيفا بعيدا من الناس، ووكّل بها نساء من بنات الأقيال يخدمنها ويؤدّبنها حتى بلغت مبلغ النساء، فنشأت أحسن منشأ وأتمّه في عقلها وكمالها، فلما مات أبوها ملّكها أهل مخلافها، فاصطنعت النّسوة اللواتي ربّينها وأحسنت إليهنّ وكانت تشاورهنّ ولا تقطع أمرا دونهنّ، فقلن لها يوما: يا بنت الكرام، لو تزوّجت لتمّ لك الملك، فقالت: وما الزّوج؟

فقالت إحداهنّ: الزوج عزّ في الشدائد، وفي الخطوب مساعد، إن غضبت عطف، وإن مرضت لطف، قالت: نعم الشيء هذا! فقالت الثانية: الزوج شعاري حين أصرد، ومتّكئي حين أرقد، وأنسي حين أفرد، فقالت: إن هذا لمن كمال طيب العيش. فقالت الثالثة: الزّوج لما عناني كاف، ولما شفّني شاف، يكفيني فقد الألّاف، ريقه كالشّهد، وعناقه كالخلد، لا يملّ قرانه، ولا يخاف حرانه، فقالت: أمهلنني أنظر فيما قلتن، فاحتجبت عنهن سبعا، ثم دعتهنّ فقالت: قد نظرت فيما قلتن فوجدتني أملّكه رقّي، وأبثّه باطلي وحقّي، فإن كان

محمود الخلائق، مأمون البوائق، فقد أدركت بغيتي، وإن كان غير ذلك فقد طالت شقوتي، على أنه لا ينبغي إلّا أن يكون كفئا كريما يسود عشيرته، ويربّ فصيلته، لا أتقنّع به عارا في حياتي، ولا أرفع به شنارا لقومي بعد وفاتي، فعليكنّه فابغينه وتفرّقن في الأحياء، فأيّتكنّ أتتني بما أحب فلها أجزل الحباء، وعليّ لها الوفاء، فخرجن فيما وجّهتهنّ له، وكنّ بنات مقاول ذوات عقل ورأي، فجاءتها إحداهن وهي عمرّطة بنت زرعة بن ذي خنفر فقالت: قد أصبت البغية، فقالت: صفيه ولا تسمّيه. فقالت: غيث في المحل، ثمال في الأزل، مفيد مبيد، يصلح النائر، وينعش العاثر، ويغمر النّدي، ويقتاد الأبي، عرضه وافر، وحسبه باهر، غضّ الشباب، طاهر الأثواب. قالت: ومن هو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت