ثم ما شيتها [1] إلى القبّة الخض ... راء تمشي في مرمر مسنون
قبّة من مراجل ضربت ... ها قبل حدّ [2] الشتاء في قيطون
ثم فارقتها على خير ما كان ... قرين مفارقا لقرين
فبكت خشية التّفرّق للبي ... ن بكاء الحزين إثر الحزين
فسلي عن تذكّري واطمئنّي ... بإيابي وإن هم عذلوني
قال أبو علي: وهذا الشعر يروى لعبد الرحمن بن حسان وبه كان سبب أمر يزيد الأخطل بهجاء الأنصار، وفيه أبيات ليست في شعر عبد الرحمن.
قال أبو بكر بن الأنباري: قال بعض مشيختنا: قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: كان أشعب فيمن يألف مصعب بن الزبير، فغضبت عائشة بنت طلحة يوما على مصعب، وكانت زوجته ومن أحبّ الناس إليه، فشكا ذلك إلى أعشب، فقال: مالي إن رضيت أصلح الله الأمير؟ قال: حكمك، قال: عشرة آلاف درهم. قال: ذلك لك، فانطلق أشعب حتى أتاها، فقال لها: جعلت فداءك! قد علمت حبّي لك وميلي إليك قديما وحديثا على غير منال أنلتنيه، ولا فائدة أفدتنيها، وهذه حاجة قد عرضت ترتهنين بها شكري، وتقضين بها حقّي بغير مرزية. قالت: وما هي؟ قال: قد جعل لي الأمير إن رضيت عنه عشرة آلاف درهم. قالت:
ويحك! لا يمكنني ذلك. قال: بأبي أنت وأمي! ارضي عنه حتى يعطيني العشرة آلاف درهم، ثم عودي إلى ما عوّدك الله من سوء خلقك، فضحكت من كلامه ورضيت.
[39] قال إسحاق: أتي ابن أبي مساحق بابن أخت له وقد أحبل جارية من جواري جيرانه فقال له: يا عدوّ الله، إذا ابتليت بالفاحشة فهلّا عزلت! قال: جعلت فداءك! بلغني أن العزل مكروه، قال: أفما بلغك أن الزنا حرام! [3] .
[40] وأنشد إسحاق: [السريع]
يعلو بهم جدّهم صاعدا ... وجدّنا في رجله رهصه
[41] قال أبو محلم: سمعت جرير بن عبد الحميد ينشد: [الرجز]
إنّ [4] اكتحالا بالبياض الأبرج ... ونظرا في الحاجب المزجّج
مئنّة من الفعال الأعوج
(1) هكذا في الأصل والذي في «اللسان» مادة قطن! «عند برد» . ط
(2) القصة في «الكامل» للمبرد (600) ، وفيها أن المصلح بينهام ابن أبي عتيق وليس أشعب.
(3) أوردها الزمخشري في كتابه «ربيع الأبرار ونصوص الأخبار» (2/ 483) .
(4) كذا في الأصل وفي «اللسان» في مادة «أنن» : «أن اكتحالا بالنقي الأملج» وفي مادة ملج منه:
«الأملج» ضرب من العقاقير ويطلق على الأصفر الذي ليس بأبيض ولا أسود فلعلهما روايتان. ط