قال: وحدثني أبو الحسن، قال: حدثني ميمون بن هارون قال: لما قتل الفضل بن
سهل دخل المأمون على أمه فوجدها تبكي، فقال لها: أنا ابنك مكانه فدعي البكاء، فقالت:
إن ابنا ترك لي ابنا مثلك لجدير أن يبكى عليه [1] .
وحدثنا أبو الحسن، قال: حدثني علي بن يحيى قال: كان بنان يتعشّق فضل الشاعرة وكانت تتعشّقه، فبلغه عنها ما يكره، فتجنّبها. فصارت إليّ مستعتبة له، وسألتني أن أجمع بينهما لتحلف له، ففعلت، فلما حلفت له قبل وأقام عندي، فلما دار النبيذ بينهما دعت بالدواة فكتبت: [السريع]
يا فضل صبرا إنّها ميتة ... يجرعها الكاذب والصادق
ظنّ بنان أنّني خنته ... روحي إذا من بدني طالق
[الغنى والفقر والرياسة وأثرهم على النفس والتصرّفات] :
قال أبو علي: قال لي أبو الحسن جحظة قالت: حبشيّة: بات عندي المتوكل ليلة وخرج من عندي نصف الليل، فغلبتني عيني، فرأيت قائلا يقول لي في النوم: يا حبشية، حملت الليلة بأشأم خلق الله، فكان المنتصر، فجلس يوما على البساط الذي بسط له على البركة المربعة بعد قتل أبيه، فرأى على البساط صورة مكتوبة عند رأسها بالفارسة، فدعا ببعض الفرس فقرأها، فكانت هذه صورة بابك بن بابكان الذي قتل أباه، فما عاش بعده إلا ستة أشهر، وكذلك اتّفق للمنتصر.
[176] قال: وأنشدنا أبو الحسن، قال: أنشدنا حماد، عن أبيه: [المتقارب]
جفانا أبو صالح بعدما ... أقام زمانا لنا واصلا
يروح ويغدو بألواحه ... إلى الباب مسترشدا سائلا
فلما ترأس في نفسه ... وليس لذلك مستاهلا
تنبّل عنّا فلم يأتنا ... وما كنت أحسبه فاعلا
فعاد كحيران في جهله ... كما كان من قبله جاهلا
[177] قال فأجابه [الطويل] :
بخلت وأقبت الجفاء وإنما ... يؤاخى من الفتيان كلّ فتى سمح
ولست بسمح لا ولا في أرومة ... ولكنّ مطبوعا على اللؤم والشحّ
[178] قال: وأنشدنا أبو الحسن قال: أنشدنا أبو هفّان لبعض المحدثين: [الطويل]
تعوّذ إذا أصبحت من دولة الغنى ... أبا حسن وادعو إلهك بالفقر
رأيناك ما استغنيت لا تحمل الغنى ... وتلبس جلبابا من التّيه والكبر
(1) انظر: «وفيات الأعيان» (4/ 44) .