احفظ بنيّ وصيّة أوصيكها ... إن كنت تؤمن بالكتاب المنزل
أكرم خليل أبيك حيث لقيته ... ولقد عققت أباك إن لم تفعل
والجار أكرم جار بيتك ما دنا ... حتى يبين ثواءكم في المنزل
والضّيف إنّ له عليك وسيلة ... لا يتركنّك ضحكة للنّزّل
ورفيق رحلك لا تجهّل إنما ... جهل الرّفيق على الرفيق النّيطل
واشغب بخصمك إنّ خصمك مشغب ... وإذا علوت على الخصوم فأجمل
واستوص خيرا بالعشيرة كلها ... ما حمّلوك من المثاقل فاحمل
يصلوا جناحك يا بنيّ وإنما ... يعلو الشّواهق ذو الجناح الأجدل
إن امرأ لا يستعدّ رجاله ... لرجال آخر غيره كالأعزل
وإذا أتتك عصابة في شبهة ... يتحاكمون إليك يوما فاعدل
واصدق إذا حدّثت يوما معشرا ... وإذا عييت بأصل علم فاسأل
وذر المجاهل إنها مشئومة ... وإن امرؤ أهدى النّصيحة فاقبل
[77] قال أبو بكر: وحدثنا أبو زيد عمر بن شبّة قال: حدثني الباهلي قال: حدثنا الهيثم بن عدي، عن مجالد وابن عياش، عن الشعبي قال: لما انهزم ابن الأشعث ضاقت بي الأرض، وكرهت ترك عيالي وولدي، فلقيت يزيد بن مسلم، وكان لي صديقا، وكانت الصداقة تنفع عنده، فقلت له: قد عرفت الحال بيني وبينك، وقد صرنا إلى ما ترى. قال: يا أبا عمرو، إن الحجاج لا يكذب ولا يعوى ولا ينبح، ولكن قم بين يديه وأقرّ بذنبك واستشهدني على ما شئت. قال: فو الله ما شعر الحجاج إلا وأنا ماثل بين يديه، فقال:
أعامر؟ قلت: نعم، أصلح الله الأمير. قال: ألم أقدم العراق فأحسنت إليك وأدنيتك وأوفدتك على أمير المؤمنين واستشرتك؟ قلت: بلى أيها الأمير. قال: فأين كنت من هذه الفتنة؟ قلت: استشعرنا الخوف، واكتحلنا السّهر، وأحزن بنا المنزل، وأوحش بنا الجناب، وفقدنا صالح الإخوان، وشملتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء، وهذا يزيد بن أبي مسلم قد كان يعرف عذري، وكنت أكتب إليه. فقال: صدق، أصلح الله الأمير، قد كان يكتب إليّ بعذره ويخبرني بحاله. فقال الحجاج: فهذا الأحمق ضربنا بسيفه ثم جاءنا بالأكاذيب. كان وكان، انصرف إلى أهلك راشدا [1] .
وأنشدنا محمد بن يزيد النحوي، قال: أنشدنا التوزي لغلام يقوله في مؤدّبة، وكان أقعد، فقال: [الرمل]
فرح المقعد لما أقعدا ... فرحة لله حتّى سجدا
فسألناه لماذا قال لي ... إنني كنت زمانا مفسدا
أشترى الثوب فلا يقطعني ... فهو اليوم قميص وردا
[79] قال: وأنشدني الرياشي للربيع بن ضبع الفزاري هذه الأبيات: [الوافر]
ألا أبلغ بنيّ بني ربيع ... فأنذال البنين لكم فداء
بأني قد كبرت ورقّ عظمي ... فلا يشغلكم عني النساء
وإن كنائني لنساء صدق ... وما أشكو بنيّ وما أسائوا
(1) ينشدونه في الشواهد: إذا كان الشتاء فأدق توني شاهد على كان التامة.