فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 971

قال أبو علي: وقرأت على أبي الحسن على بن سليمان الأخفش في المفضّليّات قصيدة عبد يغوث بن وقّاص الحارثي. وكان أسر يوم الكلاب، أسرته التّيم. وقال أبو الحسن علي بن سليمان: حدثني أبو جعفر محمد بن الليث الأصفهاني قال: أملى علينا أبو عكرمة الضّبّيّ

المفضليات من أولها إلى آخرها، وذكر أن المفضل أخرج منها ثمانين قصيدة للمهديّ، وقرئت بعد على الأصمعي فصارت مائة وعشرين، قال أبو الحسن: أخبرنا أبو العباس ثعلب أن أبا العالية الأنطاكي والسّدري وعافية بن شبيب. وهؤلاء كلهم بصريون من أصحاب الأصمعي.

أخبروه أنهم قرءوا عليه المفضليات ثم استقرءوا الشعر فأخذوا من كل شاعر خيار شعره، وضمّوه إلى المفضليات وسألوه عما فيه مما أشكل عليهم من معاني الشعر وغريبه فكثرت جدّا.

[قصيدة المسيب بن علس]:

وقال أبو عكرمة: مر أبو جعفر المنصور بالمهدي وهو ينشد المفضل قصيدة المسيب [1]

التي أولها أرحلت، وهي هذه: [الكامل]

أرحلت من سلمى بغير متاع ... قبل العطاس [2] ورعتها بوداع

عن غير مقلية وإنّ حبالها ... ليست بأرمام ولا أقطاع

إذ تستبيك بأصلتيّ ناعم ... قامت لتقتله بغير قناع

ومها يرفّ كأنّه إذ ذقته ... عانيّة شجّت بماء يراع

أو صوب غادية أدرّته الصّبا ... ببزيل أزهر مدمج بسياع

فرأيت أن الحلم مجتنب الصّبا ... فصحوت بعد تشوّق ورواع

فتسلّ حاجتها إذا هي أعرضت ... بخميصة سرح اليدين وساع

صكّاء ذعلبة إذا استدبرتها ... حرج إذا استقبلتها هلواع [3]

وكأن قنطرة بموضع كورها ... ملساء بين غوامض الأنساع

وإذا تعاورت الحصى أخفافها ... دوّت نواديه بظهر القاع

وكأنّ حاركها رباوة مخرم ... وتمدّ ثني جديلها بشراع

فإذا أطفت بها أطفت بكلكل ... نبض الفرائض مجفر الأضلاع

مرحت يداها للنّجاء كأنما ... تكرو بكفّي لاعب في صاع

فعل السّريعة بادرت جدّادها ... قبل المساء تهمّ بالإسراع

فلأهدينّ مع الرّياح قصيدة ... منّي مغلغلة إلى القعقاع

ترد المناهل لا تزال غريبة ... في القوم بين تمثّل وسماع

وإذا الملوك تدافعت أركانها ... أفضلت فوق أكفّهم بذراع

وإذا تهيج الريح من صرّادها ... ثلجا ينيخ النّيب بالجعجاع

(1) هو المسيب بن علس كما في «المفضليات» طبع أوربا (ص 91) . ط

(2) العطاس: الصبح. ط

(3) الهلواع: السريعة الحديدة المذعان من النوق. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت