وإن كنت من الرجال لشريفا، وعلى الأرامل عطوفا، وفي العشيرة مسوّدا، وإلى الخلفاء موفدا، ولقد كانوا لقولك مستمعين، ولرأيك متبعين. ثم انصرفت.
قال: وحدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي، عن ابن عيينة قال: قال عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: موت ألف من العلية خير من ارتفاع واحد من السّفلة.
[عوّد لسانك الخير تسلم] :
وقال: وحدثنا أيضا قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيّا يقول:
عوّد لسانك الخير تسلم من أهل الشر.
[حفظ الجارة، والأمانة، وترك السوء] :
قال: وحدثني العكلي، عن ابن خالد، عن الهيثم بن عدي، قال: حدثنا ملحان بن عركي، عن أبيه قال: حدثنا عدي بن حاتم قال: شهدت حاتما وهو يجود بنفسه فقال لي:
يا بنيّ أعهدك من نفسي ثلاثا: ما خالفت إلى جارة لسوء قط، ولا ائتمنت على أمانة قطّ إلا أدّيتها، ولا أتى أحدا من قبلى سوء.
[العفاف، واللؤم، والحياء] :
وأنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو حاتم، عن الأصمعي لأعرابي: [الطويل]
أما والذي لا يعلم الغيب غيره ... ومن هو يحيي العظم وهي رميم
لقد كنت أطوي البطن والزاد يشتهى ... محافظة من أن يقال لئيم
وإنّي لأستحي أكيلي ودونه ... ودون يدي داجي الظلام بهيم
[شعر في ذم التمدّح بالماضي وترك العمل في الحاضر] :
وأنشدنا أيضا قال: أنشدنا أبو حاتم ولم يسم له قائلا: [الوافر]
إذا ما الحيّ عاش بذكر ميت ... فذاك الميت حيّ وهو ميت
يقول بنى أبي وبنت جدودي ... وهدّمت البناء وما بنيت
ومن يك بيته بيتا رفيعا ... ويهدمه فليس لذاك بيت
[شعر في الموت وطول العمر] :
قال: وأخبرنا أبو حاتم، قال: أخبرنا شيخ من أهل البصرة، قال: أتى سليمان بن يزيد العدويّ رجل فقال: إني قد قلت بيتا فأجزه لي، قال: هات، فقال الرجل: [الوافر]
فأنّك لو رأيت مسير عمري ... إذا لعلمت أنّي قد فنيت
فقال سليمان: [الوافر]
فإن تك قد فنيت فبعد قوم ... طوال العمر بادوا قد بقيتا
فحظّك ما استطعت فلا تضعه ... كأنّك في أهيلك قد أتيتا
كأنّك والحتوف لها سهام ... مقدّرة بسهمك قد رميتا
وصرت وقد حملت إلى ضريح ... مع الأموات قبلك قد نسيتا
بعيد الدار مغتربا وحيدا ... بكأس الموت مثلهم سقيتا
قال: فخرّ الرجل مغشيا عليه فما حمل إلا على أيدي الرجال.