فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 971

وقّع جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك في كتاب صديق له: ما جاوزتني نعمة خصصت بها، ولا قصرت دوني ما كان بك محلّها. قال: ووقّع إلى عمرو بن

مسعدة [1] : إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرا، وإذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيّا.

[من أمثال العرب، وتفاخر رملة بنت معاوية مع زوجها]:

وحدثنا أيضا، عن أبيه، عن أحمد بن عبيد، قال: أخبرنا العتبي، عن أبيه قال:

أتت رملة بنت معاوية مراغمة لزوجها عمرو بن عثمان بن عفّان فقال: مالك يا بنيّة؟ أطلّقك زوجك؟ قالت: لا، الكلب أضنّ بشحمته، ولكنه فاخرني، فكلما ذكر رجلا من قومه ذكرت رجلا من قومي، حتى عدّ ابنيّ منه، فوددت أن بيني وبينه البحر الأخضر، فقال لها: يا بنية، آل أبي سفيان أقل حظّا [2] في الرجال من أن تكوني رجلا.

[وصف أعرابي لرجل جسيم يعمل بوابا لبعض الملوك] :

وحدثني أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: مر أعرابي برجل يكنى أبا الغمر، وكان ضخما جسيما، وكان بوابا لبعض الملوك، فقال: أعن الفقير الحسير، فقال: ما ألحف سائلكم، وأكثر جائعكم! أراحنا الله منكم، فقال له الأعرابي: لو فرّق قوت جسمك في جسوم عشرة منا لكفانا طعامك في يوم شهرا، وإنك لعظيم السّرطة، شديد الضّرطة، لو ذرّي بحبقتك بيدر [3] لكفته ريح الجربياء [4] .

[هبة القرآن، والعمل بما حفظ الإنسان منه أولى من الزيادة في حفظه] :

وحدثنا أبو عبد الله نفطويه، قال: حدثنا محمد بن موسى السامي، قال: حدثنا الأصمعي، قال [5] : دخل رجل من الأعراب على رجل من أهل الحضر فقال له الحضري:

هل لك إلى أن أعلّمك سورة من كتاب الله؟ فقال: إني أحسن من كتاب الله ما إن عملت به كفاني، قال: وما تحسن؟ قال: أحسن سورا، قال: اقرأ، فقرأ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وإنّا أعطيناك الكوثر، فقال له الرجل: اقرأ السورتين يريد المعوّذتين، فقال: قدم عليّ ابن عمّ لي فوهبتهما له، ولست براجع في هبتي حتى ألقى الله.

[حفظ العلم في الصدور أولى من حفظه في الكتب] :

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: سمع يونس رجلا ينشد: [البسيط]

استودع العلم قرطاسا فضيّعه ... وبئس مستودع العلم القراطيس

(1) حكى ابن دريد هذا القول الآتي عمن قبله ولم يعيّن قائله. انظر: «المجتنى» لابن دريد ص (20) ، ط: دار الفكر.

(2) في الطبعة الأولى «خطأ» بالمعجمة بعدها مهملة، وما أثبتناه عن نسخة مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية. ط

(3) البيدر: موضع الطعام الذي يداس فيه. ط

(4) ريح الجربياء: ريح الشمال. ط

(5) انظر: «التنبيه» [62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت