وقيان كأنّها أمهات ... عاطفات على بنيها حواني
مطفلات وما حملن جنينا ... مرضعات ولسن ذات لبان
ملقمات أطفالهنّ ثديّا ... ناهدات كأحسن الرمّان
مفعمات كأنها حافلات ... وهي صفر من درّة الألبان
كلّ طفل يدعى بأسماء شتّى ... بين عود مزهر وكران
أمّه دهرها تترجم عنه ... وهو بادي الغنى عن الترجمان
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: قال بعض الحكماء لابنه: يا بنيّ، اقبل وصيتي وعهدي، إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار، كسرعة اختلاط قطر المطر بماء الأنهار، وبعد قلوب الفجار من الائتلاف، كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على آريّ [1] واحد، كن يا بنيّ بصالح الوزراء أغنى منك بكثرة عدّتهم، فإن اللؤلؤة خفيف محملها كثير ثمنها، والحجر فادح حمله قليل غناؤه.
[الكذوب، والحسود، والبخيل، والملول، وسيّئ الخلق، وكتمان البخل] :
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي زيد، قال: حدثنا هشام بن حسان الفردوسي، عن الحسن، قال: قال الأحنف بن قيس: الكذوب لا حيلة له، والحسود لا راحة له، والبخيل لا مروءة له، والملول لا وفاء له، ولا يسود سيّئ الأخلاق، ومن المروءة إذا كان الرجل بخيلا أن يكتم ذلك ويتجمّل.
[التنزّه عما ينكره الناس، وأسباب السّيادة] :
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم قال: قيل للأحنف: بم بلغت ما بلغت؟ قال:
لو عاب الناس الماء ما شربته.
قال: وقال: من لم يسخ نفسا عن الحظّ الجسيم للعيب الصغير، لم يعدّ شفيقا على نفسه، ولا صائنا لعرضه.
[من أمثال العرب] :
وقال الأصمعي: من أمثال العرب: «دع بنيّات الطريق» أي: أقصد لمعظم الشأن.
ويقال: «لا توبس الثرى بيني وبينك» أي: لا تقطع الود الذي بيننا. ويقال: «السعيد من اتّعظ بغيره» يراد من رأى غيره فاتعظ سعد. ويقال: «طويته على بللته» يراد استبقيته قبل أن يبلغ فساده، وذلك أن السقاء إذا طويته وهو مبتلّ تثنّى، وإذا طوي وهو يابس تكسّر أي: فقد طلبت مصلحته.
[أقوال العرب في معنى «لا أفعل ذلك أبدا» ] :
وقال أبو زيد: يقال: لا ترى ذلك يا فلان ما سمر ابنا سمير، وهما الليل والنهار، وأنشدنا ابن الأعرابي: [الخفيف]
وشبابي قد كان من لذّة العي ... ش فأودى وغاله ابنا سمير
(1) الآرى بتشديد الياء وتخفيفها: الأخية، وهي مربط الدابة. ط