أزورك يوم الصوم علما بأنني ... إذا جئت يوما غيره لا أكلّم
مخافة قولي إنني جئت جائعا ... ولو قلتها أيضا لما كنت أطعم
[318] قال: وأنشدنا محمد بن يزيد لداود بن سلم التميمي يقوله في قثم بن العباس:
[السريع]
نجوت من حلّ ومن رحلة ... ياناق إن أدنيتني من قثم
إنّك إن بلّغتنيه غدا ... أحيا لي اليسر ومات العدم
في باعه طول وفي وجهه ... نور وفي العرنين منه شمم
أصمّ عن قول الخنا سمعه ... وما عن الخير به من صمم
لم يدر ما لا وبلى قد درى ... فعافها واعتاض منها نعم
* * * [319] قال: وأنشدنا حماد بن إسحاق، عن أبيه في صفة الذئب قال: وأنشدنا محمد بن يزيد، قال أبو علي: وأنشدنيه أيضا محمد بن الحسن: [الرجز]
أطلس يخفي شخصه غباره ... في شدقه شفرته وناره
بهم بني محارب مزداره
[320] قال أبو علي: وقرأت على أبي عمر، عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي في صفة البعوض: [الرجز]
مثل السّفاة دائم طنينها ... ركّب في خرطومها سكّينها
[321] قال أبو بكر بن أبي الأزهر: قال حماد بن إسحاق: سألت أبي عن قول ابن أحمر: [البسيط]
وقرّطوا الخيل من فلج أعنّتها ... مستمسك بهواديها ومصروع
فقال: تقريطها أن يرسل للفرس عنانه حتى يكون في موضع القرط منه، وذلك أشدّ لجريه.
[322] قال: وأنشدني حماد، عن أبيه لكثيّر: [الطويل]
وإنّي لأستأني ولولا طماعتي ... بعزّة قد جمّعت بين الضّرائر
وهمّ بناني أن يبنّ وحمّمت ... وجوه رجال من بنيّ الأصاغر
يقول: لولا أني أتأنّى وأنتظر وأرجو أن أظفر بعزّة لقد كنت تزوّجت ضرائر وولد لي بنات وكبرن وهممن بأن يبنّ من أزواجهن. وقوله: وحمّمت وجوه رجال من بنيّ الأصاغر، حممت أي: اسودّت منابت لحاهم لنبت الشعر.
قال أبو علي: وقرأت على أبي الحسن على بن سليمان الأخفش في المفضّليّات قصيدة عبد يغوث بن وقّاص الحارثي. وكان أسر يوم الكلاب، أسرته التّيم. وقال أبو الحسن علي بن سليمان: حدثني أبو جعفر محمد بن الليث الأصفهاني قال: أملى علينا أبو عكرمة الضّبّيّ
المفضليات من أولها إلى آخرها، وذكر أن المفضل أخرج منها ثمانين قصيدة للمهديّ، وقرئت بعد على الأصمعي فصارت مائة وعشرين، قال أبو الحسن: أخبرنا أبو العباس ثعلب أن أبا العالية الأنطاكي والسّدري وعافية بن شبيب. وهؤلاء كلهم بصريون من أصحاب الأصمعي.