ألا ربّما أهدى لي الشوق والجوى ... على النأى منها ذكرة قلّما تجدى
قال: وحدثنا الزبير، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: حدثني يحيى بن سعيد القطان قال: رواة الشّعر أعقل من رواة الحديث لأن رواة الحديث يروون مصنوعا كثيرا، ورواة الشعر ساعة ينشدون المصنوع ينتقدونه ويقولون: هذا مصنوع [1] .
* * * [243] قال: وحدثني محمد بن يزيد قال: كنت بسرّ من رأى أيام المتوكل، وكانت الجيوش متكاثفة، فما كان أحد من مرّار الطريق يعدم حصاة تتلقاه من خذف حوافر الخيل، فأنشدني بعضهم: [البسيط]
لا تقعدنّ بسامرّا على الطّرق ... إن كنت يوما على عينيك ذا شفق
حوافر الخيل أقواس وأسهمها ... صمّ الحجارة والأغراض في الحدق
ويروى: ملس الحجارة.
[244] قال: وقال لنا الرياشي، قال: العتبي قال: رجل من محارب يعزّي ابن عم له على ولده: [الطويل]
وإنّ أخاك الكاره الورد وارد ... وإنك مرأى من أخيك ومسمع
وإنك لا تدري بأيّة بلدة ... صداك ولا عن أي جنبيك تصرع
أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلّا التي عن بين جنبيك تدفع [2]
[245] قال وقال الرياشي: أنشدني العتبي لرجل من بني دارم لابن عم [3] له يعاتب قريبه: [الطويل]
تطلّع منه بغضة ما يجنّها ... إليّ ودوني غمرة ما يخوضها
وجدت أباك شانئا فشنئتني ... شبيه بفرخي بيضة من يبيضها
[رؤيا إسحاق الموصلي] :
قال: وحدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال: حدثني أبي إسحاق قال:
رأيت في منامي كأنّ شيخا دخل عليّ وفي يده كبّة شعر فجعل يدسّها في فيّ، فقلت: من
(1) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (2/ 1027) (1963) (2/ 1030) (1974) . باب ذكر من ذمّ الإكثار من الحديث دون التفهم له والتفقه فيه من طريق الزبير بن بكار بإسناد أبي علي بلفظ «يتفقدونه بدلا من ينتقدونه» .
(2) ذكر ابن هشام في «المغني» من أوجه عن أن تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة واستشهد بقوله: أتجزع أن نفس البيت ثم قال قال ابن جنى: أراد فهلا تدفع عن التي بين جنبيك فحذفت عن من أول الموصول وزيدت بعده. ط
(3) المراد أن الشاعر وهو رجل من بني دارم يعاتب بهذا الشعر ابن عم له. ط