فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 971

[ضنّ بعض العلماء ببعض الأحاديث]:

وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: كان أبو حاتم يضنّ بهذا الحديث ويقول: ما حدثني به أبو عبيدة حتى اختلفت إليه مدّة وتحمّلت عليه بأصدقائه من الثّقفيّين وكان لهم مواخيا.

[أحق الناس بالمقت والمنع والمعروف، وأكرمهم، وألأمهم، وأحلمهم، وأجودهم، وأحكمهم، وأغناهم، وأنعمهم عيشا، وغير ذلك] :

قال: وحدثنا أبو حاتم قال: حدثني أبو عبيدة قال: حدثني غير واحد من هوازان من أولي العلم وبعضهم قد أدرك أبوه الجاهلية أو جدّه، قال: اجتمع عامر بن الظّرب العدوانيّ وحممة بن رافع الدّوسي ويزعم النّسّاب أن ليلى بنت الظّرب أمّ دوس بن عدنان وزينب بنت الظرب أمّ ثقيف وهو قيسي قال: اجتمع عامر وحممة عند ملك من ملوك حمير فقال: تساءلا حتى أسمع ما تقولان، قال: قال عامر لحممة: أين تحبّ أن تكون أياديك؟ قال: عند ذي الرّثية العديم، وذي الخلّة الكريم، والمعسر الغريم، والمستضعف الهضيم. قال: من أحقّ الناس بالمقت؟ قال: الفقير المختال، والضّعيف الصّوّال، والعييّ القوّال. قال: فمن أحقّ الناس بالمنع؟ قال: الحريص الكاند، والمستميد الحاسد، والملحف الواجد. قال: فمن أجدر الناس بالصّنيعة؟ قال: من إذا أعطي شكر، وإذا منع عذر، وإذا موطل صبر، وإذا قدم العهد ذكر. قال: من أكرم الناس عشرة؟ قال: من إن قرب منح. وإن بعد مدح، وإن ظلم صفح، وإن ضويق سمح. قال: من ألأم الناس؟ قال: من إذا سأل خضع، وإذا سئل منع، وإذا ملك كنع، ظاهره جشع، وباطنه طبع، قال: فمن أحلم الناس؟

قال: من عفا إذا قدر، وأجمل إذا انتصر، ولم تطغه عزّة الظّفر، قال: فمن أحزم الناس؟

قال: من أخذ رقاب الأمور بيديه، وجعل العواقب نصب عينيه، ونبذ التّهيّب دبر أذنيه. قال:

فمن أخرق الناس؟ قال: من ركب الخطار، واعتسف العثار، وأسرع في البدار، قبل الاقتدار. قال: فمن أجود الناس؟ قال: من بذل المجهود، ولم يأس على المعهود. قال:

فمن أبلغ الناس؟ قال: من جلّى المعنى للمزيز باللفظ الوجيز وطبّق المفصل قبل التّحريز.

قال: من أنعم الناس عيشا؟ قال: من تحلّى بالعفاف، ورضي الكفاف، وتجاوز ما يخاف إلى ما لا يخاف. قال: فمن أشقى الناس؟ قال من حسد على النّعم، وتسخّط على القسم، واستشعر النّدم، على فوت ما لم يحتم. قال: من أغنى الناس؟ قال من استشعر الياس، وأبدى التّجمّل للناس، واستكثر قليل النّعم. ولم يسخط على القسم. قال: فمن أحكم الناس؟ قال: من صمت فادّكر، ونظر فاعتبر، ووعظ فازدجر. قال: من أجهل الناس؟ قال:

من رأى الخرق مغنما، والتّجاوز مغرما.

[1630] قال أبو علي: الرّثية: وجع المفاصل واليدين والرجلين، قال أبو عبيدة أنشدت يونس النحوي: [الرجز]

وللكبير رثيات أربع ... الرّكبتان والنّسا والأخدع

فقال: إي والله، وعشرون رثية. والخلّة: الحاجة. والخلّة: الصداقة. يقال: فلان خلّتي، وفلانة خلّتي، الذكر والأنثى فيه سواء. وخلّي وخليلي. والخلّ: الطريق في الرّمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت