وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا أبو مصعب
الزّهري، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود الأنصاري قال [1] : نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، عن ثمن الكلب ومهر البغيّ وحلوان الكاهن، قال أبو علي قال الأصمعي: البغيّ: الأمة، وجمعه بغايا. وفي الحديث:
«قامت على روءسهم بالبغايا» وقال الأعشى: [الخفيف]
والبغايا يركضن أكسية الإض ... ريج والشّرعبيّ ذا الأذيال
وقال الآخر: [مجزوء الكامل]
فاخر البغيّ بحدج ربّ ... تها إذا ما الناس شلّوا
أي: طردوا. والبغيّ أيضا: الفاجرة، يقال: بغت تبغي إذا فجرت. والبغاء: الفجور في الإماء خاصّة قال الله عز وجل: {وَلََا تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى الْبِغََاءِ} [النور: 33] والبغيّة:
الرّبيئة، قال الشاعر: [الطويل]
وكان وراء القوم منهم بغيّة ... فأوفى يفاعا من بعيد فبشّرا
وجمعها بغايا، وقال طفيل الغنويّ: [الطويل]
فألوت بغاياهم بنا وتباشرت ... إلى عرض جيش غير أن لم يكتّب
يكتّب: يجمع. وقال أبو بكر: في الحلوان أربعة أقوال: أحدها أن الحلوان أجرة ما يأخذه الكاهن على كهانته، والقول الثاني: أن الحلوان الرّشوة التي يرشاها الكاهن على كهانته وغير الكاهن، يقال: حلوت الرجل أحلوه حلوانا، قال الشاعر: [الطويل]
كأنّي حلوت [2] الشّعر يوم مدحته ... صفا صخرة صمّاء يبس بلالها
والقول الثالث: أن الحلوان ما يأخذه الرجل من مهر ابنته، ثم اتّسع فيه حتى قيل في الرشوة والعطية. قالت امرأة من العرب تمدح زوجها: [الرجز]
لا يأخذ الحلوان من بناتيا
والقول الرابع: أن الحلوان هو ما يعطاه الرجل مما يستحليه ويستطيبه، يقال منه:
حلوت الرجل إذا أعطيته ما يستحليه طعامآ كان أو غيره، كما تقول: عسلت الرجل إذا أطعمته العسل أو ما يستحليه كما يستحلي العسل.
(1) رواه أحمد (4/ 120118) ، والبخاري (2237) ، ومسلم (1567) ، وأبو داود (3481) ، والترمذي (، 1133، 20711276) ، والنسائي (7/ 309) ، وابن ماجه (2159) من طريق ابن شهاب به.
وقال الترمذي: «حسن صحيح» .
(2) البيت من قصيدة قصيرة لأوس بن حجر التميمي مطلعها:
إذا ناقة شدت برحل ونمرق ... إلى حكم بعدي فضل ضلالها
راجع: ديوانه طبع أوربا (ص 24) . ط