قال أبو علي: ومن أيمان العرب ما حدثنا به أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش، عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال: تقول العرب: «لا وقائت نفسي القصير» القائت: من القوت يعطيه قليلا قليلا. وتقول: «لا والذي لا أتّقيه إلا بمقلتة» أي: الموت في عنقي، فكل شيء حتف، من القلت أي: الموت.
قال أبو علي: وقرأت في نوادر ابن الأعرابي على أبي عمر: «لا والذي لا أتّقيه إلا بمقتله» أي: كل شيء مني مقتل، من حيث شاء قتلني.
قال: ومن أيمانهم: «لا ومقطّع القطر» . «لا وفالق الإصباح» . «لا ومهبّ الرياح» . «لا ومنشر الأرواح» . «لا والذي مسحت أيمن كعبته» . «لا والذي جلّد الإبل جلودها» . «لا والذي شقّ الجبال للسّيل والرجال للخيل» . «لا والذي شقّهن خمسا من واحدة» يعنون الأصابع. «لا والذي وجهي زمم بيته» والزّمم: المقابلة. «لا والذي هو أقرب إليّ من حبل الوريد» . «لا والذي يقوتني نفسي» . «لا وبارئ الخلق» . «لا والذي يراني من حيث ما نظر» .
«لا والذي نادى الحجيج له» . «لا والذي رقصن ببطحائه» . «لا والرّاقصات ببطن جمع» . «لا والذي أمدّ إليه بيد قصيرة» . «لا والذي يراني ولا أراه» . «لا والذي كلّ الشّعوب تدينه» .
قال وقال أبو زيد: العقيليّون يقولون: «حرام الله لا آتيك» كقولك: «يمين الله لا آتيك» . وجير: يمين خفضت للياء. وعوض: يمين رفعت للواو التي فيها.
* * * [102] وأنشدنا أبو الحسن، قال: أنشدنا أبو محلم: [الطويل]
ألا ليت شعري عن عوارضتي قنا ... لطول الليالي هل تغيّرتا بعدي [1]
وعن جارتينا بالبتيل أدامتا ... على عهدنا أم لم تدوما على العهد
وعن علويّات الرّياح إذا جرت ... بريح الخزامى هل تهبّ على نجد
البتيل: موضع. قال: ويقال: علوي وعلوي: قال وقال أبو محلم يقال: زينة وزين، وأنشد للقلاخ بن حزن بن جناب السعدي: [الرجز]
وزانه الشّحم وللشّحم زين
[103] وأنشد أيضا لزبّان بن سيّار الفزاري يتفجّع على قومه: [الوافر]
لئن فجّعت بالقرباء منّي ... لقد متّعت بالأمل البعيد
وما تبغي المنيّة حين تأتي ... على أدنى الأحبّة من مزيد
خلقنا أنفسا وبني نفوس ... ولسنا بالسّلام ولا الحديد
(1) الشعر لمجنون ليلى كما في ياقوت. ط