فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 971

رضا هذي يهيّج سخط هذي ... فما أعرى من إحدى السّخطتين

وألقى في المعيشة كلّ ضرّ ... كذاك الضّرّ بين الضّرّتين

لهذى ليلة ولتلك أخرى ... عتاب دائم في اللّيلتين

فإن أحببت أن تبقى كريما ... من الخيرات مملوء اليدين

وتدرك ملك ذي يزن وعمرو ... وذي جدن وملك الحارثين

وملك المنذرين وذي نواس ... وتبّع القديم وذي رعين

فعش عزبا فإن لم تستطعه ... فضربا في عراض الجحفلين

[خبر الأصمعي مع بعض أهل حمى ضريّة، وشعر في الندم، وعاقبة الفمّ]:

قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر رحمه الله! قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال:

كنت مؤاخيا لرجل من أهل حمى ضريّة، وكان جوادا رثّ الحال، فمررت به يوما في بعض تردّدي على الأحياء فإذا هو كثيب، فسألته عن شأنه فقال: [الطويل]

ثمانين حولا لا أرى منك راحة ... لهنّك في الدنيا لباقية العمر

فإن أنقلب من عمر صعبة سالما ... تكن من نساء الناس لي بيضة [1] العقر

والبيتان لعروة [2] الرّحّال فأقبلت عليه أعظه وأصبّره، فأنشأ يقول: [الطويل]

فلو أنّ نفسي في يديّ مطيعتي ... لأرسلتها ممّا ألاقي من الهمّ

ولو كان قتليها حلالا قتلتها ... وكان ورود الموت خيرا من الغمّ

تعرّضت للأفعى أحاول وطأها ... لعلّي أنجو من صعيبة بالسّمّ

فياربّ إكفنها وإلّا فنجّني ... وإن كان يومي قبلها فاقضين حتمي

[شعر في الندم] :

قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر رحمه الله أن أبا عثمان أنشدهم عن التّوّزيّ، عن أبي عبيدة لأعرابيّ طلق امرأته ثم ندم فقال: [الطويل]

ندمت وما تغني النّدامة بعد ما ... خرجن ثلاث ما لهنّ رجوع

ثلاث يحرّمن الحلال على الفتى ... ويصدعن شعب الدّار وهو جميع

[من أخبار عمر بن عبد العزيز، وعدله] :

قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر رحمه الله، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: بلغني أن وافدا وفد على عمر بن عبد العزيز رحمه الله فقال له: كيف تركت الناس؟

(1) مثل يضرب للمرة الأخيرة يقال: «كانت بيضة العقر» أي: لا أعود إليها. ط

(2) هو عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب. والرحال: لقبه كما في «شرح القاموس» . ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت