ضروبان للتالي القطوف إذا ونى ... مشيحان من بغضائنا حذران
فما لكما من حاديين رميتما ... بحمّى وطاعون ألا تقفان
وما لكما من حاديين كسيتما ... سرابيل مغلاة من القطران
فويلي على عفراء ويلا كأنه ... على الكبد والأحشاء حدّ سنان
ألا حبّذا من حبّ عفراء ملتقى ... نعم وألا لا حيث يلتقيان
قال أبو بكر أخبرني أبي عن الطّوسي قال: أراد بقوله ملتقى نعم وألا لا شفتيها لأن الكلمتين في الشفتين تلتقيان. ويروى:
ألا حبذا من حب عفراء ملتقى ... نعام وبرك حيث يلتقيان
وقال: هما موضعان.
لو أن أشدّ الناس وجدا ومثله ... من الجنّ بعد الإنس يلتقيان
فيشتكيان الوجد ثمّت أشتكى ... لأضعف وجدي فوق ما يجدان
فقد تركتني ما أعي لمحدّث ... حديثا وإن ناجيته ونجاني
وقد تركت عفراء قلبي كأنه ... جناح غراب دائم الخفقان
قال أبو علي: قال أبو العباس ثعلب: سمّيت العنزة عنزة من قولهم: اعتنز الرجل إذا تنحّى، وذلك أن الإمام يجعلها بين يديه إذا صلى ويقف دونها فتكون ناحية عنه. قال:
وسميت الحربة حربة من قولهم: حربته إذا أحميته وأغضبته لأنها حادّة ماضية. والعترة:
أقرب أهل الرجل إليه، ومنه عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من عتر الريح وهو حركتها واضطرابها. والعتيرة: الذبيحة التي كانت تذبح في الجاهلية في رجب، وهي من الحركة والاضطراب لأن الرجل كان ينذر إذا كثر ماله أن يذبح منه، وإذا كثر المال انتشر، والانتشار: والاضطراب. وسمى عنترة من ذلك لتحرّكه في الحرب وتصرّفه وأخذه في كل وجه وناحية. وأنشد أبو العباس: [الطويل]
فإن تشرب الأرطى دما من صديقنا ... فلا بدّ أن تسقى دماءكم النّخل
يقول: إن قتلتم صاحبنا في هذا الموضع الذي ينبت الأرطى اهتبالا لغفلته ووحدته، فإنّا لعزّنا نقصدكم طالبين بثأره جهارا في بلادكم وأوطانكم.
قال وقول العامة: فلان قرابة فلان محال، إنما كلام العرب: هذا قريب فلان، وهؤلاء أقارب فلان وأقرباؤه، وقرابات ليس بشيء.
قال وقول ذي الرمة: [البسيط]
كأنهن خوافي أجدل قرم ... ولّى ليسبقه بالأمعز الخرب
ترتيبه: كأن الحمر بالأمعز خوافي أجدل قرم، والخوافي مستوية، والقوادم ليست
كذلك، فأراد أنه ليس يفضل بعضها بعضا في العدو لجدّها ونجائها. وأنشد له أيضا: