متجاورين بغير دار إقامة ... لو قد أجدّ [1] رحيلهم لم يندموا
والعيس تسجع بالحنين كأنها ... بين المنازل حين تسجع مأتم
ولهنّ بالبيت العتيق لبانة ... والرّكن يعرفهن لو يتكلم
لو كان حيّا قبلهن ظعائنا ... حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم
وكأنهنّ وقد برزن لواغبا [2] ... بيض بأفنية المقام مركّم
ثم انصرفن لهنّ زيّ فاخر ... فأفضن في زقب [3] وحلّ المحرم
قال: وحدثنا الرياشي قال: سمعت الأصمعي يقول حدثني أبي، عن مولاه ابن الأجيد قال: كان أوفى بن دلهم يقول: النساء أربع، فمنهن معمع [4] ، لها شيئها أجمع، ومنهن صدّع، تفرّق ولا تجمع، ومنهن تبّع، تزبي [5] ولا تنفع، ومنهن غيث وقع، ببلد فأمرع.
فذكرت هذا الحديث لأبي عوانة فقال: كان عبد الملك بن عمير يزيد فيه: ومنهن القرثع، فقيل له: وما القرثع؟ قال: التي تلبس درعها مقلوبها وتكحل إحدى عينيها وتدع الأخرى.
* * * [306] قال: وأنشدنا الزبير لابن أبي عاصية السّلمى: [الطويل]
فهل ناظر من بطن غمدان مبصر ... قفا أحد رمت المدا المتراخيا
ولو أنّ داء الياس بي فأعانني ... طبيب بأرواح العقيق شفانيا
قال الزبير: يعني الياس بن مضر وكان به داء السّل وبه مات.
[307] قال: وأنشدنا الزبير لحميد بن أصرم الطّوسي: [المنسرح]
خلّيتني والزّمان منتكث ... والجدّ كاب أكابد الزّمنا
وانقلب الدهر فانقلبت ولو ... خانك صرفاه لم أخنك أنا
[308] قال: وأنشدنا محمد بن يزيد لدعبل: [البسيط]
وصاحب مغرم بالجود قلت له ... والبخل يصرفه عن شيمة الجود
لا تقضين حاجة أتعبت صاحبها ... بالمطل منك فترزا غير محمود
كأنّني رحت منه حين نوّلني ... بمدمج الصّدر من متنيه مقدود
كأنّ أعضاءه في كل مكرمة ... ينزعن مستكرهات بالسّفافيد
[309] قال: وأنشدنا محمد بن يزيد: [المتقارب]
يحبّ المديح أبو مالك ... ويجزع من صلة المادح
(1) أجد رحيلهم: اعتزموه. ط
(2) اللواغب: المعييات من السير. ط
(3) الزقب: الطريق الضيق. ط
(4) المعمع: الذكية المتوقدة. ط
(5) تزبي: تسوق. ط