فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 971

وقال الطّريف العنبري: [البسيط]

إنّ قناتي لنبع ما يؤيّسها ... عضّ الثّقاف ولا دهن ولا نار

[ما وقع من المفاخرة بين طريف بن العاصي والحارث بن ذبيان]:

وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله تعالى قال: أخبرني عمي، عن أبيه، عن ابن الكلبي، عن أبيه قال: اجتمع طريف بن العاصي الدّوسي وهو جدّ طفيل ذي النّورين بن عمرو بن طريف والحارث بن ذبيان بن لجا بن منهب وهو أحد المعمّرين عند بعض مقاول حمير، فتفاخرا، فقال الملك للحارث: يا حارث، ألا تخبرني بالسبب الذي أخرجكم عن قومكم حتى لحقتم بالنّمر بن عثمان؟ فقال: أخبرك أيها الملك، خرج هجينان منّا يرعيان غنما لهما فتشاولا بسيفيهما فأصاب صاحبهم عقب صاحبنا، فعاث فيه السيف فنزف فمات، فسألونا أخذ دية صاحبنا دية الهجين وهي نصف دية الصّريح، فأبى قومي وكان لنا رباء عليهم، فأبينا إلّا دية الصّريح وأبوا إلّا دية الهجين، فكان اسم هجيننا ذهين بن زبراء. واسم صاحبهم عنقش بن مهيرة وهي سوداء أيضا [1] ، فتفاقم الأمر بين الحيّين، فقال رجل منا: [الطويل]

حلومكم يا قوم لا تعزبنّها [2] ... ولا تقطعوا أرحامكم بالتّدابر

وأدّوا إلى الأقوام عقل ابن عمّهم ... ولا ترهقوهم سبّة في العشائر

فإنّ ابن زبراء الذي فاد لم يكن ... بدون خليف أو أسيد بن جابر

فإن لم تعاطوا الحقّ فالسّيف بيننا ... وبينكم والسّيف أجور جائر

فتظافروا علينا حسدا، فأجمع ذوو الحجا منّا أن نلحق بأمنع بطن من الأزد، فلحقنا بالنّمر بن عثمان فو الله ما فتّ في أعضادنا، فأبنا عنهم ولقد اثّأرنا صاحبنا وهم راغمون.

فوثب طريف بن العاصي من مجلسه فجلس بإزاء الحارث ثم قال: تالله ما سمعت كاليوم قولا أبعد من صواب، ولا أقرب من خطل، ولا أجلب لقذع من قول هذا، والله أيها الملك! ما قتلوا بهجينهم بذجا، ولا رقوا به درجا، ولا أنطوا به عقلا، ولا اجتفئوا به خشلا، ولقد أخرجهم الخوف عن أصلهم، وأجلاهم عن محلّهم، حتى استلانوا خشونة الإزعاج، ولجئوا إلى أضعيق الولاج، قلّا وذلّا. فقال الحارث: أتسمع يا طريف؟ إنّي والله ما إخالك كافّا غرب لسانك، ولا منهنها شرّة نزوانك، حتى أسطو بك سووة تكفّ طماحك، وتردّ جماحك، وتكبت تترّعك، وتقمع تسرّعك، فقال طريف: مهلا يا حارث، لا تعرض لطحمة استناني، وذرب سناني، وغرب شبابي، وميسم سبابي، فتكون كالأظلّ الموطوء، والعجب الموجوء، فقال الحارث: إيّاي تخاطب بمثل هذا القول! فو الله لو وطئتك لأسختك، ولو

(1) قوله: و «هي سوداء أيضا» كذا في الأصل ولم يتقدم الحكم على شيء بالسواد، فلعله سقط من قلم الناسخ عند قوله زبراء وهي سوداء. ط

(2) أعزب حلمه: أذهبه. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت