لعمرك ما يدري الفتى أيّ أمره ... وإن كان محروصا على الرّشد أرشد
أفي عاجلات الأمر أم آجلاته ... أم اليوم أدنى للسّعادة أم غد
قال: وأنشدنا أيضا، عن أبي العباس: [الطويل]
إذا بلغ الرّاي المشورة فاستعن ... برأي نصيح أو مشورة حازم
ولا تحسب الشّورى عليك غضاضة ... مكان الخوافي نافع للقوادم
[شعر في صدق الهوى، وألم الهجر] :
قال: وأنشدنا محمد بن السّريّ للعباس بن الأحنف: [الطويل]
لعمري لئن كان المقرّب منكم ... هوى صادقا إنّي لمستوجب القرب
سأرعى وما استوجبت منّي رعاية ... وأحفظ ما ضيّعت من حرمة الحبّ
متى تبصريني يا ظلوم تبيّني ... شمائل بادي البثّ منصدع القلب
بريّا تمنّى الذّنب لمّا هجرته ... لكيما يقال الهجر من سبب الذّنب
وقد كنت أشكو عتبها وعتابها ... فقد فجعتني بالعتاب بالعتب
[طمع المحبين] :
قال: وأنشدنا عبد الله بن جعفر النحوي، قال: أنشدنا أبو العباس، عن محمد بن يزيد قال: أنشدنا عليّ بن قطرب لأبيه: [البسيط]
أشتاق بالنّظرة الأولى قرينتها ... كأنّني لم أسلّف قبلها نظرا
[تفسير الصّمد] :
قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: في قوله عز وجل: {الصَّمَدُ}
[الإخلاص: 2] ثلاثة أقوال، قال جماعة من اللغويين: الصّمد: السيد الذي ليس فوقه أحد لأنه يصمد إليه الناس في أمورهم، قال: وأنشدنا: [البسيط]
سيروا جميعا بنصف اللّيل واعتمدوا ... ولا رهينة إلّا سيّد صمد
وقال الآخر: [البسيط]
علوته بحسام ثمّ قلت له ... خذها حذيف فأنت السّيّد الصّمد
يعني حذيفة بن بدر، وقال الآخر: [الطويل]
ألا بكر النّاعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسّيّد الصّمد
قال أبو علي: قوله: يصمد أي: يقصد، قال طرفة: [الطويل]
وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الكريم المصمّد
قال أبو علي: وهذا القول الذي يصح في الاشتقاق واللغة: قال: وحكى أبو بكر، عن الأعمش أنه قال: الصّمد: الذي لا يطعم. وحكى عن السّدي أنه قال: الصّمد: الذي لا جوف له.