وقلب لو أنّ السيف عارض صدره ... لغادر حدّ السيف وهو مثلّم
إلى مقول ترفضّ عن عزماته ... أوابد للصمّ الشّوامخ تقضم
صوائب يصرعن القلوب كأنّما ... يمجّ عليها السّمّ أربد أرقم
وما يدّري [1] الأعداء من متدرّع ... سرابيل حتف رشحها المسك والدّم
أبلّ [2] نجيد [3] بين أحناء سرجه ... شهاب وفي ثوبيه أضبط [4] ضيغم
إذا الدهر أنحى نحوه حدّ ظفره ... ثناه وظفر الدهر عنه مقلّم
وإن عضّه خطب تلوّى بنابه ... وأقلع عنه الخطب والناب أدرم
ولم تر مثلى مغضيا وهو ناظر ... ولم تر مثلي صامتا يتكلّم
وبالشّعر يبدي المرء صفحة عقله ... فيعلن منه كلّ ما كان يكتم
وسيّان من لم يمتط اللّب شعره ... فيملك عطفيه وآخر مفحم
جوائب أرجاء البلاد مطلّة ... تبيد الليالي وهي لا تتخرّم [5]
ألم تر ما أدّت إلينا وسيّرت ... على قدم الأيام عاد وجرهم
هم اقتضبوا الأمثال صعبا قيادها ... فدلّ لهم منها الشّريس الغشمشم
وقالوا الهوى يقظان والعقل راقد ... وذو العقل مذكور وذو الصّمت أسلم
ومما جرى كالوسم في الدهر قولهم ... على نفسه يجني الجهول ويجرم
وكالنار في يبس الهشيم مقالهم ... ألا إنّ أصل العود من حيث يقضم
فقد سيّروا مالا يسيّر مثله ... فصيح على وجه الزمان وأعجم
قال: وحدثني أبو مسهر: أن الأحنف بن قيس خرج من عند معاوية رضي الله عنه، فخلفه بعض من كان في المجلس فقدح فيه: فبلغ ذلك الأحنف فقال:
«عثيثة [6] تقرم جلدا أملسا» [7] .
(1) يقال: أدرى الصيد: ختله يريد: وماذا عسى الأعداء يبلغون مني. ط
(2) الأبل: الخصم الألد القوي في الخصومة. ط
(3) النجيد: الشجاع الماضي فيما يعجز غيره. ط
(4) الأضبط: الأسد. ط
(5) تتخرم: تموت. ط
(6) العثيثة: مصغر عثة وهي سوسة تلحس الصوف، يضرب للمجتهد في الشيء لا يقدر عليه.
(7) أورده الميداني في «مجمع الأمثال» . (2/ 362رقم 2494) وهي تضرب عند احتقار الرجل وكلامه، والعثيثة تصغير عثة، وهي دويبة تأكل الأدم. قال المخبّل:
فإن تشتمونا على لؤمكم ... فقد تقرم العثّ ملس الأدم