ولحدثان: ما يحدث من الأمور. وقال أبو بكر: اللّذّ: اللذيذ، يعني: النوم. والصّرخديّ:
الخمر. وقوله: ومبد لي الشّحناء يعني: كلبا. وذلك أن الرجل إذا تحيّر في الليل فلم يدر أين البيوت نبح، فتسمعه الكلب فتنبح، فيقصد أصواتها، وهذا الذي تقول له العرب:
المستنبح، ثم أنشدني: [الطويل]
ومستنبح بات الصّدى يستتيهه ... فتاه وجوز الليل مضطرب الكسر [1]
رفعت له نارا ثقوبا زنادها ... تليح إلى الساري هلمّ إلى قدري
فلما أتى والبؤس رادف رحله ... تلقّيته منّي بوجه امرئ بشر
فقلت له أهل كأهل فلم يجر ... بك الليل إلا للجميل من الأمر
وكاد تطير الشّول عرفان صوته ... ولم تمس إلا وهي خائفة العقر
قال أبو علي: بشرا: مصدر بشرته أبشره بشرا، والبشر: الاسم، أراد بوجه امرئ ذي بشر، فحذف المضاف، وفي بشرت [2] لغات، قال الكسائي: يقال: بشّرت فلانا بخير أبشّره تبشيرا، وبشرته أبشره بشرا، وبشرته أبشره بشرا وبشورا، وأبشرته أبشره إبشارا في معنى واحد، وحكى عن بعضهم أنه قال: دخلت على الناطفي فبشرني ببشر حسن، قال: وسمعت أبا ثروان ورجلا من غنيّ يقولان: بشرني فلان بخير وبشرته بخير. قال ويقال: أبشر فلان بخير أي: استبشر، وهو قول الله عزّ وجلّ: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ} [فصلت: 30] أي:
استبشروا، وكذا كلام العرب إذا أخبروا عن أنفسهم قالوا: قد أبشرنا أي: فرحنا، قال:
ويقال أيضا: بشرت بهذا الأمر أبشر بشورا أي: فرحت واستبشرت، على معنى أبشرت، وهي في قضاعة، وقرأ أبو عمرو: {أَنَّ اللََّهَ يُبَشِّرُكَ} [آل عمران: 39] بالتخفيف.
[مادة: خفى] :
وقال اللحياني: خفيت الشيء أخفيه خفيّا وخفيّا إذا استخرجته وأظهرته، وأنشد:
[الطويل]
خفاهنّ [3] من أنفاقهنّ كأنّما ... خفاهنّ ودق من سحاب مركّب
قال أبو علي: وغيره يروي: من عشيّ مجلّب أي: مصوّت. ويقال: اختفيت الشيء أي: أظهرته. وأهل الحجاز يسمون النّبّاش: المختفي لأنه يستخرج أكفان الموتى. وأخفيت الشيء أخفيه إخفاء إذا سترته، قال الله عز وجل: {أَكََادُ أُخْفِيهََا} [طه: 15] وهي قراءة
(1) الكسر: بالفتح ويكسر: الناحية. ط
(2) حاصل أبواب هذا الفعل: أن بشر بوزن فرخ لازم فقط، وبشر بوزن نصر وأبشر بوزن أكرم يتعديان ويلزمان. وبشر المضاعف متعد فقط. ط
(3) البيت لامرئ القيس يصف فرسا كما في «اللسان» مادة: «خفى» .