فاستيقني أن قد كلفت بكم ... ثمّ افعلي ما شئت عن علم
[286] قال: وأنشدني أبو العباس محمد بن يزيد، قال: أنشدني دعبل لرجل من أهل الكوفة: [الطويل]
بكت دار بشر شجوها أن تبدّلت ... هلال بن قعقاع ببشر بن غالب
وما هي إلا كالعروس تنقّلت ... على رغمها من هاشم في محارب
[287] قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا ابن عائشة، قال:
حدثني دريد بن مجاشع، عن غالب القطان، عن مالك بن دينار، عن الأحنف بن قيس قال:
قال لي عمر: يا أحنف، من كثر ضحكه قلّت هيبته، ومن مزح استخفّ به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه مات قلبه [1] .
[288] قال: وحدثنا أبو زيد، قال: حدثنا محمد بن سلّام، قال: حدثني يونس بن حبيب قال: صنع رجل لأعرابي ثريدة ليأكلها، فقال له: لا تسقعها ولا تشرمها ولا تقعرها.
قال له: فمن أين آكل لا أبالك؟ معنى تسقعها: تقشر أعلاها، وتشرمها: تخرقها، وتقعرها:
تأكل من أسفلها.
* * * [289] قال: وحدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثنا داود بن إبراهيم الجعفري، عن رجل من أهل البادية قال: قيل لابنة الخسّ: أي الرجال أحبّ إليك؟ قالت: السّهل النّجيب، السّمح الحسيب، النّدب الأريب، السيد المهيب، قيل لها:
فهل بقي أحد من الرجال أفضل من هذا؟ قالت: نعم، الأهيف الهفهاف، الأنف العيّاف، المفيد المتلاف، الذي يخيف ولا يخاف، قيل لها: فأيّ الرجال أبغض إليك؟ قالت الأوره [2]
النّئوم [3] ، الوكل السّئوم، الضعيف الحيزوم [4] ، اللّئيم الملوم، قيل لها: فهل بقي أحد شر من هذا؟ قالت: نعم، الأحمق النّزّاع، الضائع المضاع، الذي لا يهاب ولا يطاع، قالوا: فأي النساء أحب إليك؟ قالت: البيضاء العطرة، كأنها ليلة قمرة، قيل: فأي النساء أبغض إليك؟
قالت العنفص القصيرة، التي إن استنطقتها سكتت، وإن سكتّ عنها نطقت.
قال أبو علي: قال لنا أبو بكر: يروى عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: لقي الفرزدق كثيّرا بقارعة البلاط وأنا معه، فقال: أنت يا أبا صخر أنسب العرب حيث تقول: [الطويل]
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثّ لي ليلى بكل سبيل
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الصمت وآداب اللسان» (، 39453) والبيهقي في «شعب الإيمان» (4/ 263) (5019) . وابن حبان في «روضة العقلاء» (ص 56) .
(2) الأوره: الأحمق. ط
(3) الوكل: العاجز. ط
(4) الحيزوم وسط الصدر أو ما يشد عليه الحزام. ط