اقرأ على الوشل السلام وقل له ... كلّ المشارب مذ هجرت ذميم
سقيا لضلّك بالعشيّ وبالضّحى ... ولبرد مائك والمياه حميم
لو كنت أملك منع مائك لم يذق ... ما في قلاتك ما حييت لئيم
قال أبو علي: القلات: جمع قلت، والقلت: النّقرة تكون في الصخرة [407] وأنشدنا أبو بكر قال: أنشدنا عبد الرحمن، عن عمه لهلال المازني واغترب عن قومه: [الوافر]
أقول لناقتي عجلى وحنّت ... إلى الوقبى ونحن على جراد
أتاح الله يا عجلى بلادا ... هواك بها مربّات العهاد
وأسقاها فرواها بودق ... مخارجه كأطراف المزاد
فما عن بغضة منّا وزهد ... تبدّلنا بها عليا مراد
ولكنّ الحوادث أجهضتنا ... عن الوقبى وأطراف الثّماد
[408] قال أبو علي: أجهضتنا: أخرجتنا، يقال: أجهضت الناقة إذا ألقت ولدها لغير وقته.
قال الأصمعي: ومن أمثال العرب: «هذا ولمّا تردي تهامة» يضرب مثلا للرجل يجزع قبل وقت الجزع! ويقال: «عرف حميق جمله» يضرب مثلا للرجل قد عرف الرجل فاجترأ عليه. ويقال: «من استرعى الذّئب ظلم» يراد به من ولّى غير الأمين فالظّلم جاء من عنده، ويقال: «خرقاء وجدت صوفا» يضرب مثلا للرجل المفسد يقع في يده مال فيعيث فيه. وقال يعقوب بن السكيت: العرب تقول: لأقيمنّ ميلك وجنفك ودرأك وصغاك وصدغك وقذلك وضلعك كله بمعنى واحد، يقال ضلع فلان مع فلان أي: ميله. وقال غيره: فأما الضّلع فخلقة تكون في الإنسان. وقرأت على أبي بكر بن دريد لأبي كبير الهذلي: [الكامل]
نضع السيوف على طوائف منهم ... فنقيم منهم ميل ما لم يعدل
الطوائف: النواحي الأيدي والأرجل والرءوس. وقوله: ميل ما لم يعدل، قال:
ميله: فضله وزيادته وإنما يريد أن هؤلاء القوم كانوا غزوهم فقتلوهم فكأن ذلك القتل ميل على هؤلاء القوم، ثم إن هؤلاء القوم المقتولين غزوهم بعد فقتلوهم فكأن قتلهم لهم قيام [1]
للميل، وهذا كقول ابن الزّبعرى: [الرمل]
وأقمنا ميل بدر فاعتدل
يقولها في يوم أحد، يقول: اعتدل ميل بدر إذ قتلنا مثلهم يوم أحد. ويروى: [الكامل] تقع السيوف على طوائف منهم ... فيقام منهم ميل ما لم يعدل
[خبر مصاد بن مذعور مع الجواري الأربع] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدثنا السكن بن سعيد، عن العباس بن هشام، عن أبيه قال: كان مصاد بن مذعور القينيّ رئيسا قد أخذ مرباع قومه دهرا، وكان ذا مال فندّ ذود
(1) هكذا في الأصل، ولعل المناسب: إقامة للميل. ط