قال وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة: [الطويل]
لئن درست أسباب ما كان بيننا ... من الودّ ما شوقي إليك بدارس
وما أنا من أن يجمع الله بيننا ... على خير ما كنّا عليه بيائس
[شعر في سؤال الخليفة المأمون، والتسليم للأقدار] :
قال: وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا عبد الله بن خلف، قال: حدثنا أبو جابر محرز بن جابر قال: حدثنا أبي قال: أرسلت أمّ جعفر زبيدة إلى أبي العتاهية أن يقول على لسانها أبياتا يستعطف بها المأمون فتأبّى، ثم أرسل إليها هذه الأبيات:
[الطويل]
ألا إن صرف الدهر يدني ويبعد ... ويمتع بالألّاف طورا ويفقد
أصابت بريب الدهر مني يدي يدي ... فسلّمت للأقدار والله أحمد
وقلت لريب الدهر إن هلكت يد ... فقد بقيت والحمد لله لي يد
إذا بقى المأمون لي فالرشيد لي ... ولي جعفر لم يفقدا ومحمد
فلما قرأها المأمون استحسنها وسأل عن قائلها، فقيل: أبو العتاهية، فأمر له بعشرة آلاف درهم، وعطف على زبيدة وزاد في تكرمتها وأثرتها.
* * * [1425] قال: وحدثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدثنا أبو عثمان، عن التّوّزي، عن أبي عبيدة قال: قال موسى شهوات يهجو عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر ويمدح عمر بن موسى بن طلحة بن عبيد الله [1] : [الطويل]
تباري ابن موسى يا بن موسى ولم تكن ... يداك جميعا تعدلان له يدا
تباري امرأ يسرى يديه مفيدة ... ويمناهما تبنى بناء مشيّدا
فإنك لم تشبه يداك ابن معمر ... ولكنّما أشبهت عمّك معبدا
وفيك وإن قيل ابن موسى بن معمر ... عروق يدعن المرء ذا المجد قعددا
ثلاثة أعراق فعرق مهذّب ... وعرقان شانا ما أصابا فأفسدا
قال أبو بكر: وكان معبد مولى. وكان أخا أبيه لأمه. وله حديث قد ذكره أبو عبيدة في المثالب.
قال أبو علي: القعدد والقعدد لغتان: اللئيم الأصل، والإقعاد: قلة الأجداد.
والأطراف: كثرة الأجداد كلاهما مدح.
(1) انظر: «التنبيه» [114] .