وأدجنت. فإذا أقلعت قيل: أنجمت وأفصت وأفصمت، ومنه أفصى الشاعر إذا انقطع عن قول الشعر، وأفصت الدّجاجة إذا انقطع بيضها. ويقال: أصفت الدجاجة، وأصفى في الشعر، وهو من المقلوب.
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه عن أبي عمرو بن العلاء قال: رأيت باليمن غلاما من جرم ينشد عنزا، فقلت: صفها يا غلام، قال: حسراء مقبلة، شعراء مدبرة، ما بين غثرة الدّهسة، وقنوء الدّبسة، سجحاء الخدّين، خطلاء الأذنين، فشقاء الصّورين، كأنّ زنمتيها تتوا قلنسية، يا لها أمّ عيال، وثمال مال.
[89] قوله: ينشد: يطلب، والناشد: الطالب، يقال: نشدت الضالّة، فأنا أنشدها إذا طلبتها، وأنشدتها: عرّفتها، فأنا منشد، وأنشدني أبو بكر بن دريد: [السريع]
يصيخ للنّبأة أسماعه ... إصاخة النّاشد للمنشد [1]
[90] وقوله: حسراء مقبلة يعني: أنها قليلة شعر المقدّم، قد انحسر شعرها.
وشعراء مدبرة يعني: أنها كثيرة شعر المؤخّر. والغثرة: غبرة كدرة.
[91] والدّهسة: لون كلون الدّهاس، قال الأصمعي: والدّهاس من الرّمل: كل ليّن لا يبلغ أن يكون رملا وليس بتراب ولا طين، قال ذو الرمة يذكر فراخ النّعام: [البسيط]
جاءت من البيض زعرا لا لباس لها ... إلا الدّهاس وأمّ برّة وأب
ومن طريقه المزي في «تهذيب الكمال» (9/ 120ترجمة: ربيعة) ، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان، عن ربيعة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فذكره.
ومن هذا الوجه ذكره البخاري في ترجمة ربيعة من «التاريخ» (3/ 280) ، وصححه الحاكم في «المستدرك» (2/ 172رقم 1879، ط: دار المعرفة) .
وقد أورد أحمد في «مسنده» ، وغيره ثناء ابن المبارك على يحيى بن حسان قال ابن المبارك «وكان شيخا كبيرا حسن الفهم» .
ووثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به.
ولم يرو ربيعة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم غير هذا الحديث كما أفاده المزيّ في ترجمته، وإلى هذا أشار البخاري بإيراده له.
وروي عن أنس نحوه، ولا يصح لكونه على الراجح من رواية أبان بن أبي عياش وهو متروك عن أنس. وله طريق أخرى عن أنس والصواب فيها الإرسال: عن الحسن مرسلا.
انظر: «العلل» لابن أبي حاتم الرازي (2/ 170، 192رقم 2003، 2069) ، وهو عند الترمذيّ في «الجامع» (35353524) .
وله شاهد آخر عن أبي هريرة عند الحاكم من وجهين، وفي كلاهما نظر. وراجع تعليقه على الثاني منهما.
وانظر: «غريب الحديث» للخطابي (1/ 689) ، و «النهاية» وغيره ماده: «لظ» .
(1) هذا البيت للمثقب العبدي كما في «الكامل» للمبرد (ص 63) طبع أوربا. ط