أرسلوا إلى أبي حثمة [1] ، فقال: يا أبا حثمة، أيّهما أطيب، الرّطب أم العنب؟ فقال: ليس كالصّقر في ردوس الرّقل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، تحفة الصائم وتعلّة الصّبيّ، ونزل مريم بنة عمران، وينضج ولا يعنّى طابخه: ويحترش به الضّبّ من الصّلعاء، ليس كالزبيب الذي إن أكلته ضرست، وإن تركته غرثت.
[1052] قال أبو علي: الصّقر: الدّبس بلغة أهل الحجاز. والرّقل: الطّوال من النخل، واحدتها رقلة. ويحترش: يصاد. والصّلعاء: الأرض التي لا نبات بها. والنّزل: ما ينساغ من الطعام، ويقال هذا طعام قليل النّزل والنّزل إذا كان لا ينساغ، ولا يقال: النّزول والنّزول. والنّزل أيضا: الرّيع وهو الزيادة، ذكره اللحياني. فأما قولهم: أخذ القوم نزلهم فمعناه: ما تجري عادتهم بأخذه مما ينزلون عليه ويصلح عيشهم به، وهو مأخوذ من النزول، يدل عليه حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم في بعض أحاديث الاستسقاء [2] : «اللهم أنزل علينا في أرضنا سكنها» أي: أنزل علينا من المطر ما يكون سببا للنبات الذي تسكن الأرض به، فالسّكن من سكن بمنزلة النّزل من نزل، وفيه لغتان نزل ونزل.
وحدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا محمد بن موسى السامي، عن الأصمعي قال: قال رجل من أهل الحاضرة لرجل من أهل البادية: أتعرفون الزّنا عندكم بالبادية؟ قال: نعم، أو أحد لا يعرف الزنا وقد نهى الله عنه [3] ! فما الأمر عندكم؟ قال: الضّمّة والشّمّة والقبلة قال:
ليس الأمر عندنا هكذا، هو أن يباضع الرجل المرأة، فقال الأعرابي: هذا طالب ولد ونسل.
[1054] وحدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا محمد بن يزيد الأزدي، قال: أردف ذو الرمة أخاه فعرضت لهما ظبية، فقال ذو الرمة: [الطويل]
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النّقا آأنت أم أمّ سالم
(1) انظر: «التنبيه» [87] .
(2) رواه أبو عوانة في «مسنده» (2/ 122رقم 2523) ، والبزار (1/ 317رقم 661كشف) من طريق سويد أبي حاتم بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة به مرفوعا.
ورواه الطبراني في «الكبير» (7/ 217رقم 6904) من طريق الحجاج عن قتادة به.
ورواه الطبراني (6928) والبزار (661) من طريق سعيد بن بشير عن مطر الوراق، والطبراني (6952) من طريق إسماعيل المكي، كلاهما عن الحسن عن سمرة به.
قال البزار: «حديث قتادة لا نعلم حدّث به إلّا سويد، وحديث مطر لا نعلم حدّث به إلا سعيد بن بشير» .
ثم ساقه البزار (662) من طريق خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة به.
وخبيب مجهّل، والكلام في سماع الحسن من سمرة مشهور.
(3) لعله سقط هنا من قلم الناسخ لفظ «قال» ليكون قوله: فما الأمر عندكم سؤالا من الحضري، وقوله بعده: الضمة، جوابا من البدوي فتأمل. ط