قال أبو علي وأنا أقول: ولا يعيي أجود.
فخلّ خنيسا واتّخذ فيه منّة ... لحوبة أمّ ما يسوغ شرابها
أتتني فعاذت يا تميم بغالب ... وبالحفرة السافي عليها ترابها
فنظر تميم فلم يعلم: اسم الرجل خنيس أم حبيش، فقال له كاتبه: تراجعه، فقال بعد قوله ولا يعيا عليّ جوابها: ولكن خلّ كلّ من في الجيش من خنيس وحبيش، فخلّاهم فرجعوا إلى أهليهم.
* * * [150] وأنشدنا أيضا لعويف يمدح طلحة بن عبد الله بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما: [الطويل]
فقدت حياة بعد طلحة حلوة ... إذا شعبته أن يجيب شعوب
يصمّ رجال يدعون للنّدى ... ويدعى ابن عوف للندى فيجيب
وذاك امرؤ من أيّ عطفيه يلتفت ... إلى المجد يحو المجد وهو قريب
قال أبو محلم: أنشد جرير قول الأخطل: [الطويل]
وإنّي لقوّام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها
يعني الفرزدق، فلما بلغ جريرا ذلك قال: صدق، يقوم عند است القسّ يأخذ القربان.
وقال أبو محلم: قال أبو الخنساء العنبري للفرزدق: قد كفاكه جرو هراش، يعني جريرا لم يكله إلى هجائك، فقال له الفرزدق: قد علمت في طول عنقك أنك أحمق.
[قصيدة مسعود بن وكيع] :
وأنشد لمسعود بن وكيع أحد بني عبد شمس: [الرجز]
ليت [1] شبابي عاد لي الأوّلّي ... وعيش عصر قد مضى أغرلّى
هفهفة أظلاله مظلّى ... إذ ذاك لم يقل ولم يملّى
ومأد غيساني متمهلّي ... أروح قد أرخي لي الطّولّي
قال أبو علي يقال: عيش أغرل وأرغل أي: تام لم ينقص منه شيء، والأغرل من الرجال: الأقلف. ومتمهلّ: تامّ. والغيسان: الشباب والنشاط، قال أبو علي وقال غيره:
الغيسان: أول الشباب. ومأده: تثنّيه.
ولم يحرني الكبر الهدملّي ... ويلتفع بالشّمط المسحلّي
ولم يبن غيداني المضلّي ... كأنّما بي من نحولي سلّي
(1) كذا وقعت هذه الأرجوزة في الأصل مضبوطا رويها بالرفع تارة والجر أخرى ومرة بهما معا كما ترى هذا الضبط بقلم الشيخ محمد الشنقيطي في نسخته. ط