فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 971

والّلحيان: تثنية لحي وهما عظما اللهزمتين وإذا طالا طال خدّ الفرس، وطول الخدّ مدح في الخيل. والعرب تستحبّ سعة المنخر في الفرس لأنه إذا اتسع منخره لم يحبس الرّبو في جوفه قال امرؤ القيس: [المتقارب]

لها منخر كوجار الضّباع ... فمنه تريح إذا تنبهر

وفسر ابن الأعرابي في هذه القصيدة ما نحن ذاكروه، قال ابن الأعرابي: التّسعة الطّوال: عنقه وخداه ووظيفا رجليه وبطنه وذراعاه وفخذاه، وتفسيره غير موافق لقول الشاعر لأنه ذكر عشرة أشياء وقد ذكر الشاعر تسعة، ونازعت فيه أبا عمرو في وقت قراءتي عليه، فقال: قال لنا أبو العباس: هذا غلط من الشاعر، قال أبو علي: ونظرت فإذا لا تصحّ تسعة ولا سبعة فيقع الظنّ أن الراوي أخطأ في النقل، وذلك أنه أراد كل شيء يستحب طوله في القوائم فهي ثمانية: وظيفا الرجلين والذراعان، والثّنن وهي الشعر الذي في مؤخّر الرّسغ واحدتها ثنّة، ويستحبّ طولها وسوادها، ولذلك قال الشاعر: [المتقارب]

لها ثنن كخوافي العقا ... ب سود يفين إذا تزبئر

ويفين: يطلن، يقال: وفى شعره يفي إذا طال. وتزبئرّ: تنتفش، فإن كان الشاعر ذهب إلى هذا وأراد معها العنق جاز وصح قوله لأنه قال: تسعة في الشّوى، والشّوى:

القوائم. وقال ابن الأعرابي: والتسعة القصار: أربعة: أرساغه ووظيفا يديه وعسيبه وساقاه، وهذا صحيح على ما ذكرنا لأنه ذكر العسيب مع القوائم فحمل كلامه على الأكثر كما ذكرنا في الأول. وقال ابن الأعرابي: والسبعة العارية: خدّاه وجبهته والوجه كلّه، وأن يكون عاري القوائم من اللحم، هذه كلها تستحب. وسبع مكسوة: الفخذان وحاميتاه ووركاه وحصيرا جنبيه ونهدتاه وهما في الصدر، قال أبو العباس: كذا قال ابن الأعرابي: نهدتاه، وغيره يقول: فهدتاه، قال أبو علي: الصحيح فهدتاه وهما اللحمتان اللتان في الزّور كالفهدين، وإن كان كلام ابن الأعرابي يحتمل في الاشتقاق أن يسمّيا النّهدتين. وقال ابن الأعرابي: السبع التي قربت، يريد سبع خصال صالحة قربن منه، وسبع خصال رديئة بعدن منه فلسن فيه. وقال ابن الأعرابي: وتسع غلاظ: أوظفته الأربعة وأرساغه الأربعة غلاظ وعكوته غليظة. والسبع الرّقاق: منخراه وأذناه وجحفلتاه وشفرته.

وحديد الثمان: عرقوباه وأذناه وقلبه ومنكباه. وعريض الثمان: عريض الفخذين والوركين والأوظفة. وفيه من الطير خمس: النّسر في باطن الحافر، والغرابان: ما أشرف من وركيه، والصّرد: عرق تحت لسانه، وعصفوره: عظم في وسط هامته، هذا جميع ما فسره ابن الأعرابي في هذه القصيدة.

[1584] قال أبو علي: يستحب من الفرس طول العنق، ولذلك قال امرؤ القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت