وقالوا نأت فاختر من الصّبر والبكا ... فقلت بالبكا أشفى إذا لغليلي
تولّيت محزونا وقلت لصاحبي ... أقاتلتي ليلى بغير قتيل
قال أبو علي وروى أبو بكر: فوليت محزونا:
لعزّة إذ يحتلّ بالخيف أهلها ... فأوحش منها الخيف بعد حلول
وبدّل منها بعد طول إقامة ... تبعّث نكباء العشيّ جفول
لقد أكثر الواشون فينا وفيكم ... ومال بنا الواشون كل مميل
وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي ... إلى اليوم كالمقصى بكل سبيل
[1069] قال أبو علي: بقفول: برجوع. والقافلة: الراجعة من سفر، ولا يقال للذين خرجوا من بيوتهم إلى مكة: قافلة. وأوشكه: أسرعه. والقلى: البغض. والراقصات:
الإبل. والملا: الفضاء. والجديل: زمام مجدول أي: مضفور. والأصيل: العشيّ.
وتواهقن: تبارين في سيرهن، والمواهقة: المباراة في السير، قال طفيل [1] :
قبائل من فرعي غنيّ تواهقت ... بها الخيل لا عزل ولا متأشّب
والمواضخة: المباراة في كل شيء، قال الشاعر: [الطويل]
إذا واضخوه المجد أربى عليهم ... بمستفرغ ماء الذّناب سجيل
وقال العجاج: [الرجز]
تواضخ التّقريب قلوا مغلجا
قال: وكذلك المساجلة والمواغدة والمماناة والمماءرة والمواءمة، يقال: واضخت الرجل وواغدته وساجلته ومانيته وماءرته وواءمته إذا ساويته في فعله، قال أوس بن حجر:
[الطويل]
تواغد [2] رجلاها يديه ورأسه ... له نشز فوق الحقيبة رادف
وقال الآخر [3] : [الرمل]
من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدّلو إلى عقد الكرب
(1) قال في «اللسان» بعد أن أنشده في مادة «وهق» بلفظ:
تواهق رجلاها يداه ورأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف
أراد تواهق رجلاها يديه فحذف المفعول وقد علم أن المواهقة لا تكون من الرجلين دون اليدين، وأن اليدين مواهقتان بالكسر كما أنهما مواهقتان بالفتح، فأضمر لليدين فعلا دل عليه الأول فكأنه قال: وتواهق يده رجليها ثم حذف المفعول في هذا كما حذفه في الأول فصار على ما ترى تواهق رجلاها يداه فعلى هذه الصنعة تقول: ضارب زيد عمرو على أن يرفع عمرو بفعل غير هذا الظاهر، ولا يجوز أن يرتفعا جميعا بهذا الظاهر اهـ. ط
(2) هو الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب كما في «اللسان» مادة «سجل» . ط
(3) الغار: الغيرة. ط