فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 971

[الوشاية وما يترتب عليها، وصداقة أقوى من الظنون]:

قال: وأخبرني عبد الله بن إبراهيم الجمحي قال: نشأ في قريش ناشئان: رجل من بني مخزوم، ورجل من بني جمح، فبلغا في الوداد ما لم يبلغ بالغ حتى كان إذا رؤي أحدهما فكأن قد رئيا جميعا، ثم دخلت وحشة بينهما من غير شيء يعرفانه فتغيرا. فلما كان ليلة من الليالي، استيقظ المخزومي ففكّر ما الذي شجر بينهما، وكان المخزومي يقال له محمد والجمحي يحيى، فنزل من سطحه وخرج حتى دقّ عليه بابه فاستيقظ له فنزل إليه، فقال له: ما جاء بك هذه الساعة؟ قال: جئتك لهذا الذي حدث ما أصله؟ وما هو؟ قال فقال:

والله ما أعرف له أصلا. قال عبد الله: فبكيا حتى كادا يصبحان، ثم عاد كل واحد منهما إلى منزله، فأصبح المخزومي وهو يقول: [السريع]

كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعا ونرامى معا

يسرّني الدهر إذا سرّه ... وإن رمينا بالأذى أوجعا

حتّى إذا ما الشّيب في مفرقي ... لاح وفي عارضه أسرعا

وشى وشاة فرّقوا بيننا ... فكاد حبل الوصل أن يقطعا

وزاد غير عبد الله بن إبراهيم:

فلم ألم يحيى على وصله ... ولم أقل خان ولا ضيّعا

[أبو مسعدة الفزاري يصف العود] :

قال: وقال حدثنا أبو سعيد السكري قال: أتي عبد الملك بعود، فقال للوليد بن مسعدة الفزاري: ما هذا يا وليد؟ قال: عود يشقّق ثم يرقّق ثم يلصق ثم تعلق عليه أوتار ويضرب به فيضرب الكرام رءوسها بالحيطان، وامرأته طالق إن كان أحد في المجلس إلا ويعلم منه مثل ما أعلم، أنت أوّلهم يا أمير المؤمنين:

[12] قال إسحاق أنشدني غرارة الخيّاط يهجو أبا السّميّ المغنّي: [الوافر]

كأن أبا السّمي إذا تغنّى ... يحاكي عاطسا في عين شمس

يلوك بلحيه طورا وطورا ... كأنّ بلحيه ضربان ضرس

[علاج ما يكون بين الرجل وامرأته من شرّ وهجر] :

قال إسحاق: وقع بين رجل وامرأته شرّ فتهاجرا أياما، ثم وثب عليها فأخذ برجلها، فلما فرغ قالت: أخزاك الله! كلّما وقع بيني وبينك شر جئتني بشفيع لا أقدر على ردّه!

[ما قاله حسّان في حدّة اللسان] :

وأنشد لحسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه: [البسيط]

إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور

قلب ذكيّ وعقل غير ذلك رذل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور

قال أبو الحسن: حفظي غير ذلك دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت