[236] وأنشدنا بعض أصحابنا لبشّار: [مجزوء الكامل]
وكأنّ رصف حديثها ... قطع الرّياض كسين زهرا
وكأنّ تحت لسانها ... هاروت ينفث فيه سحرا
وتخال ما جمعت علي ... هـ ثيابها ذهبا وعطرا
وكأنّها برد الشّرا ... ب صفا ووافق منك فطرا
[237] وقرأت علي أبي بكر بن دريد من خط إسحاق بن إبراهيم لأعرابي: [الوافر] أمرّ مجنّبا عن بيت ليلى ... ولم ألمم به وبي الغليل
أمرّ مجنّبا وهواي فيه ... فطرفي عنه منكسر كليل
وقلبي فيه مقتتل فهل لي ... إلى قلبي وساكنه سبيل
أؤّمّل أن أعلّ بشرب ليلى ... ولم أنهل فكيف لي العليل
[238] وأنشدنا الأخفش لأبي علي البصير: [المتقارب]
غناؤك عندي يميت الطّرب ... وضربك بالعود يحيي الكرب
ولم أر قبلك من قينة ... تغنّي فأحسبها تنتحب
ولا شاهد الناس إنسيّة ... سواك لها بدن من خشب
ووجه رقيب على نفسه ... ينفّر عنه عيون الرّيب
فكيف تصدّين عن عاشق ... يودّك لو كان كلبا كلب
ولو مازج النار في حرّها ... حديثك أخمد منها اللهب
وأنشدنا ابن الأنباري، قال: أنشدنا أبو الحسن بن البراء: [الطويل]
فديتك ليلى مذ مرضت طويل ... ودمعي لما لاقيت فيك همول
أأشرب كأسا أم أسرّ بلذّة ... ويعجبني ظبي أغنّ كحيل
وتضحك سنّي أو تجفّ مدامعي ... وأصبوا إلى لهو وأنت عليل
ثكلت إذا نفسي وقامت قيامتي ... وغالت حياتي عند ذلك غول
[240] قال أبو علي: ومن أحسن ما سمعت في القسم قول الأشتر النّخعيّ رحمه الله:
[الكامل]
بقّيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشنّ على ابن هند غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس
خيلا كأمثال السّعالي شزّبا ... تعدو ببيض في الكريهة شوس
حمي الحديد عليهم فكأنّه ... لمعان برق أو شعاع شموس