بلى عليّ ذلك، قال: بلى، كلاب أحبّ أنه عندي فأشمّه، فأمر بكلاب فأخرج إليه، فلما رآه الشيخ وثب إليه فجعل يشمه ويبكي، وجعل عمر رضي الله تعالى عنه أيضا يبكي [1] .
* * * [253] قال: وأنشدنا أحمد بن يحيى لعبد الله بن حسن أو لبعض الهاشميين:
[البسيط]
لا خير في الودّ ممّن لا تزال له ... مستشعرا أبدا من خيفة وجلا
إذا تغيّب لم تبرح تسئ به ... ظنّا وتسأل عما قال أو فعلا
قال أبو علي: وقرأت عليه قال: حدثني أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي، قال:
حدثني أبو عثمان المازني، عن الأصمعي قال: سرت في تطوافي في العرب بجبلي طيئ، فدفعت إلى قوم منهم يحتلبون اللّبن ثم يصيحون: الضّيف الضيف، فإن جاء من يضيفهم وإلا أراقوه فلا يذوقون منه شيئا دون الضيف إلا أن يجهدهم الجوع، ثم دفعت إلى رجل من ولد حاتم بن عبد الله فسألته القرى، فقال: القرى والله كثير، ولكن لا سبيل إليه. فقلت: ما أحسب عندك شيئا، فأمر بالجفان فأخرجت مكرّمة بالثريد عليها وذر [2] اللحم، وإذا هو جادّ في المنع، فقلت: والله ما أشبهت أباك حيث يقول: [الطويل]
وأبرز قدري بالفناء قليلها ... يرى غير مضنون به وكثيرها
فقال: إلّا أشبهه في هذا فقد أشبهته في قوله: [الطويل]
أماويّ إمّا مانع فمبيّن ... وإمّا عطاء لا ينهنهه الزّجر
فأنا والله مانع مبيّن، فرحلت عنه ودفعت إلى امرأة من ولد ابن هرمة فسألتها القرى، فقالت: إني والله مرملة مسنتة ما عندي شيء، فقلت: أما عندك جزور؟ فقالت: والله ولا شاة ولا دجاجة ولا بيضة، فقلت: أما ابن هرمة أبوك؟ فقالت: بلى، والله إنّي لمن صميمهم، قلت: قاتل الله أباك! ما كان أكذبه حيث يقول: [المنسرح]
لا أمتع العوذ بالفصال ولا ... أبتاع إلّا قريبة الأجل
إني إذا ما البخيل آمنّها ... باتت ضموزا منّي على وجل
وولّيت، فنادت: اربع أيها الراكب، فعله والله ذلك أقلّه عندنا، فقلت: إلّا تكوني أو سعتينا قرى فقد أوسعتينا جوابا.
يقال: ضموز [3] بالفتح للواحدة، وضموز بالضم للجماعة.
(1) خبر أمية ابن الأسكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أخرجه أبو الفرج (23/ 8161) .
(2) وذر: جمع وذرة وهي قطعة اللحم الصغيرة لا عظم فيها أو ما قطع منه مجتمعا عرضا. ط
(3) يقال: ناقة ضامز وضموز: تضم فاها لا تسمع لها رغاء. ط