فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 971

فذق هجرها قد كنت تزعم أنه ... رشاد ألا يا ربّما كذب الزّعم

[937] وأنشدنا أبو بكر بن دريد، قال: أنشدنا أبو حاتم لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:

فلو أكلت من نبت دمعي بهيمة ... لهيّج منها رحمة حين تأكله

ولو كنت في غلّ فبحت بلوعتي ... إليه للانت لي ورقّت سلاسله

ولمّا عصاني القلب أظهرت عولة ... وقلت ألا قلب بقلبي أبادله

[موعظة بليغة للأحنف بن قيس في الكرم، والنقمة، واللذة، والندم، والزهد، والاقتصاد، والهزل، وأمن الزمان، والكبر، والصدق، ومشورة النساء، وكفر النعمة، والغدر، وصحبة الجاهل، وإصلاح الدنيا، والصلة، وغير ذلك]:

قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر رحمه الله تعالى.، قال: أخبرنا أبو عثمان، عن التّوّزيّ، قال: أخبرني رجل من أهل البصرة، عن رجل من بني تميم قال: حضرت مجلس الأحنف بن قيس وعنده قوم مجتمعون في أمر لهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الكرم، منع الحرم، ما أقرب النقمة من أهل البغي، لا خير في لذّة تعقب ندما لن يهلك من قصد، ولن يفتقر من زهد، ربّ هزل قد عاد جدّا من أمن الزمان خانه، ومن تعظّم عليه أهانه دعوا المزاح فإنه يؤرّث الضّغائن، وخير القول ما صدّقه الفعل احتملوا لمن أدلّ عليكم، وأقبلوا عذر من اعتذر إليكم أطع أخاك وإن عصاك، وصله وإن جفاك أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك وإياكم ومشاورة النساء، واعلم أن كفر النّعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم، ومن الكرم الوفاء بالذّمم ما أقبح القطيعة بعد الصّلة، والجفاء بعد اللّطف، والعداوة بعد الودّ لا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان، ولا إلى البخل أسرع منك إلى البذل. واعلم أن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك، فأنفق في حقّ، ولا تكونن خازنا لغيرك. وإذا كان الغدر في الناس موجودا، فالثّقة بكل أحد عجز اعرف الحق لمن عرفه لك. واعلم أن قطيعة الجاهل، تعدل صلة العاقل. قال: فما رأيت كلاما أبلغ منه، فقمت وقد حفظته.

[الحكمة، والتجارب، والتسويف، والوفاء بالوعد] :

وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الرحمن، عن عمه قال: ذكر أعرابي قوما فقال:

أدّبتهم الحكمة، وأحكمتهم التّجارب، ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة، وجانبوا التّسويف الذي به قطع الناس مسافة آجالهم، فذل ألسنتهم بالوعد، وانبسطت أيديهم بالإنجاز، فأحسنوا المقال، وشفعوه بالفعال.

[من دعاء الأعراب] :

وحدثنا أبو بكر قال: أخبرنا أبو حاتم، عن الأصمعيّ قال: رأيت أعرابيّا يصلي وهو يقول: أسألك الغفيرة، والناقة الغزيرة، والشّرف في العشيرة، فإنها عليك يسيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت