أعيت، ويقال للمعيي: نافه ومنفّه، وجمع النافه نفّه. قال رؤبة يعني قفرا [1] : [الرجز]
به تمطّت غول كلّ ميله ... بنا حراجيج [2] المهاري النّفّه
والميله: الذي يولّه سالكه أي: يحيّره.
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله تعالى قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن عمه عبد الملك بن قريب، قال: سمعت أعرابيّا يدعو الله وهو يقول: هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذّنوب أحملها على ظهري، لا أجد شافعّا إليك إلا معرفتي بأنك أكرم من قصد إليه المضطرّون، وأمّل فيما لديه الراغبون، يا من فتق العقول بمعرفته، وأطلق الألسن بحمده، وجعل ما امتنّ به من ذلك على خلقه كفاء لتأدية حقّه، لا تجعل للهوى على عقلي سبيلا، ولا للباطل على عملي دليلا.
[خطبة عبد الملك بعد قتل مصعب بن الزبير] :
وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا السّكن بن سعيد، عن محمد بن عبّاد، عن ابن الكلبي، عن أبيه قال: لما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير دخل الكوفة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي محمد صلّى الله عليه وسلم ثم قال: أيّها الناس، إن الحرب صعبة مرّة، وإن السّلم أمن ومسرّة، وقد زبنتنا الحرب وزبنّاها، فعرفناها وألفناها، فنحن بنوها وهي أمّنا. أيّها الناس، فاستقيموا على سبل الهدى، ودعوا الأهواء المردية، وتجنّبوا فراق جماعات المسلمين، ولا تكلّفونا أعمال المهاجرين الأوّلين، وأنتم لا تعملون أعمالهم، ولا أظنّكم تزدادون بعد الموعظة إلّا شرّا، ولن نزداد بعد الإعذار إليكم والحجة عليكم إلّا عقوبة، فمن شاء منكم أن يعود بعد لمثلها فليعد، فإنّما مثلي ومثلكم كما قال أبو قيس بن رفاعة [3] : [البسيط]
من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة ... يصل بنار كريم غير غدّار
أنا النذير لكم مني مجاهرة ... كي لا ألام على ترك نهي وإنذار [4]
فإن عصيتم مقالي اليوم فاعترفوا ... أن سوف تلقون خزيا ظاهر العار
لترجعنّ أحاديثا ملعّنة ... لهو المقيم ولهو المدلج الساري
من كان في نفسه حوجاء يطلبها ... عندي فإنّي له رهن بإصحار [5]
(1) الزيادة عن بعض النسخ. ط
(2) حراجيج جمع حرجوج وهي الناقة الشديدة. ط
(3) انظر: «التنبيه» [6] .
(4) هذا البيت به كلمة زائدة ولعلها «ترك» وبغيرها يستقيم الوزن والمعنى مستقيم.
(5) قوله: بإصحار أي: بروز إلى الصحراء فلا أستتر عنه ولا أمتنع في الأماكن الحصينة يقال:
أصحر القوم: برزوا إلى الصحراء مثل أسهلوا وأوعروا اهـ من هامش الأصل. ط