قال: وحدثنا أبو بكر، عن أبي حاتم، عن ابن الأثرم، عن أبي عبيدة قال: معنى قوله عز وجل: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحََالِ} [الرعد: 13] شديد المكر والعقوبة.
[1612] وأنشدنا ابن الأنباري لعبد المطلب بن هاشم: [مجزوء الكامل]
لاهمّ إنّ المرء يم ... نع رحله فامنع حلالك [1]
لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم غدرا محالك
[1613] وقال الأعشى: [الخفيف]
فرع نبع يهتزّ في غصن المجد ... غزير النّدى عظيم المحال
معناه: عظيم المكر، وقال نابغة بني شيبان: [الخفيف]
إنّ من يركب الفواحش سرّا ... حين يخلو بسرّه غير خالي
كيف يخلو وعنده كاتباه ... شاهداه وربّه ذو المحال
[1614] وقال الآخر [2] : [الوافر]
أبرّ [3] على الخصوم فليس خصم ... ولا خصمان يغلبه جدالا
ولبّس بين أقوام فكلّ ... أعدّ له الشّغازب والمحالا
قال أبو علي: الشّغزبيّة: ضرب من الصّراع، يقال: اعتقله الشّغزبيّة، وهو أن يدخل المصارع رجله بين رجلي الآخر فيصرعه.
[1615] قال أبو بكر: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى النحوي قال: يقال:
المحال مأخوذ من قول العرب: محل فلان بفلان إذا سعى به إلى السلطان وعرّضه لما يوبقه ويهلكه، وقال أبو بكر: ومن ذلك قولهم في الدعاء: اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلا أي: لا تجعله شاهدا علينا بالتضييع والتقصير. ومن ذلك قول النبي [4] صلّى الله عليه وسلّم: «القرآن شافع مشفّع
(1) الحلاء بالكسر: القوم المقيمون المتجاورون، يريد بهم سكان الحرم كذا في «اللسان» مادة «حلل» واستشهد بالبيت. ط
(2) انظر: «التنبيه» [128] .
(3) البيتان من قصيدة مائة بيت لذي الرمة كما في ديوانه طبع كلية كمبريج (ص 445) ، مطلعها:
أراح فريق جيرتك الجمالا ... كأنهم يريدون احتمالا
وذكر البيت الثاني هنا الثالث والسبعين وبعده:
فكلهم ألد أخو كظاظ ... أعد لكل حال القوم حالا
وبعده ذكر البيت الأول هنا. ط
(4) رواه ابن حبان (124) ، والبزار (122) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وقال البزار: «لا نعلم أحدا يرويه عن جابر إلّا من هذا الوجه» . وقال الهيثمي في «المجمع» (1/ 171) :
«ورجال حديث جابر المرفوع ثقات» .