فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 971

فإن تك قد فنيت فبعد قوم ... طوال العمر بادوا قد بقيتا

فحظّك ما استطعت فلا تضعه ... كأنّك في أهيلك قد أتيتا

كأنّك والحتوف لها سهام ... مقدّرة بسهمك قد رميتا

وصرت وقد حملت إلى ضريح ... مع الأموات قبلك قد نسيتا

بعيد الدار مغتربا وحيدا ... بكأس الموت مثلهم سقيتا

قال: فخرّ الرجل مغشيا عليه فما حمل إلا على أيدي الرجال.

[أحمق العرب مالك وسعد ابنا زيد مناة]:

وحدثنا قال: أخبرنا السكن بن سعيد، عن العباس بن هشام قال: سألت أبي عن حمقى العرب المذكورين فقال: زهير بن جناب الكلبي، ومالك بن زيد مناة بن تميم، وكان يرعى على أخيه سعد بن زيد مناة، فزوّجه أخوه وهو غائب عنها نوار بنت جلّ بن عديّ بن عبد مناة، فلما رجع من الإبل ممسيا دخل عليها وعلبته في يده ونعلاه في رجليه وكساؤه على منكبيه، فجلس ناحية ينظر إليها، فقالت له: ضع نعليك، فقال: رجلاي أحرز لهما، قالت:

ضع علبتك، قال: يدي أحفظ لها، قالت: ضع كساءك، قال: عاتقي أحمل له، فأعطته طيبا فأهوى به إلى استه، فقالت: ادهن به وجهك، فقال: أطيّب به مناتني أولى، فدنت منه وقد تطيّبت وتعطّرت فانتشر عليها فتجلّلها، فلما أصبح غدا عليه سعد، فقال له: يا مال، اغد على إبلك، فقال: والله لا أرعاها أبدا، اطلب لها راعيا سواي، فأورد سعد إبله فانتشرت عليه، فأنشأ يقول ويعرض بأخيه مالك: [الرجز]

يظلّ يوم وردها مزعفرا ... وهي خناطيل تجوس الخضرا

فقالت له امرأته: أجبه، قال: وما أقول؟ قالت: قل: [الرجز]

أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل

[41] [كلاب وكعب وعامر ابناء ربيعة] : قال: وكان كلاب وكعب وعامر أبناء ربيعة بن عامر بن صعصعة أحمقين جميعا، فاشترى كلاب عجلا وهو يظن أنه مهر، فركبه فصرعه، وركبه كعب فصرعه، وركبه أخوهما عامر فثبت عليه فسمّي الثابت، فكان كلاب يحسبه مهرا حتى نجم قرناه.

[وصل الغواني، ومن أحبّ امرأة لا تحبه] :

وحدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: حدثنا عبد الله بن خلف قال: دخلت على إبراهيم بن محمد بن عبد الجليل، وكانت له جارية يحبها وتبغضه، فسامته البيع فباعها، فأنشدني وهو حزين هذه الأبيات: [الكامل]

نأت الغداة بوصلها غرّار ... فدموع عينك ما تجفّ غزار

واستبدلت بك صاحبا ومؤانسا ... وكذا الغواني وصلهنّ معار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت