وقال أبو زيد: من أمثال العرب: «تفزع من صوت الغراب وتفترس الأسد المشبّم» وهو الذي قد شدّ فوه، وذلك أن امرأة افترست أسدا وسمعت صوت غراب ففزعت منه، يقال ذلك للذي يخاف اليسير من الأمور وهو جرئ على الجسيم. ويقال: «كالمشترى القاصعاء باليربوع» يقال ذلك للذي يدع العين ويتبع الأثر ويختار ما لا ينبغي له. ويقال: «روغي جعار
وانظري أين المفرّ» يضرب مثلا للذي يهرب ولا يقدر أن يفلت صاحبه. ويقال: «كلب اعتسّ خير من كلب ربض» يقال ذلك إذا طلب رجل الخير وقعد آخر فلم يطلب.
وقال يعقوب بن السكيت: يقال: قطب يقطب قطوبا وهو قاطب: إذا جمع ما بين عينيه، واسم ذلك الموضع المقطب، ومنه قيل: الناس قاطبة أي: الناس جميع، ويقال:
قطب شرابه: إذا مزجه فجمع بين الماء والشراب. ويقال: عبس يعبس عبوسا، وبسر يبسر بسورا. ويقال: رجل أبسل وباسل أي: كريه المنظر، ويقال: تبسّل في عينيه أي: كرهت مرآته، قال أبو ذؤيب: [الطويل]
فكنت ذنوب البئر لما تبسّلت ... وسربلت أكفاني ووسّدت ساعدي
[مرادفات استقبال الرجل بما يكره] :
قال أبو زيد: يقال: دهيت الرجل أدهاه دهيا أي: عبته واعتبته واغتبته ونقصته. ويقال:
نجهت الرجل أنجهه نجها، وجبهته أجبهه جبها، والاسم الجبيهة والنّجه، والمعنى واحد، وهو استقبالك الرجل بما يكره، وهو ردّك الرجل عن حاجة طلبكها، وأنشد: [الكامل]
حيّيت عنّا أيّها الوجه ... ولغيرك البغضاء والنّجه
[477] ويقال: ندهت الإبل أندهها ندها، وهو السّوق للإبل مجتمعة، والثلاث من الإبل تنده إلى ما بلغت، وإذا سيق البعير وحده فقد يقتاس له من النّده، فيقال: بعير مندوه، ويقال: عند فلان ندهة من صامت أو ماشية، وندهة وهي العشرون من الغنم ونحوها والمائدة من الإبل أو قرابتها، ومن الصامت الألف أو نحوه.
[خطبة هانئ بن قبيصة لقومه يوم ذي قار في الثبات وترك الفرار، وملاقاة المنية، والصبر وترك الحذر] :
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: قال هانئ بن قبيصة الشيباني لقومه يوم ذي قار وهو يحرّضهم: يا معشر بكر، هالك معذور، خير من ناج فرور، إن الحذر لا ينجي من القدر، وإن الصبر من أسباب الظّفر، المنيّة ولا الدّنيّة، استقبال الموت خير من استدباره، الطّن في ثغر النحور، أكرم منه في الأعجاز والظهور. يا آل بكر، قاتلوا فما للمنايا من بدّ.
* * * [479] وقرأت على أبي بكر بن دريد لحميد بن ثور الهلالي: [الكامل]
ولقد نظرت إلى أغرّ مشهّر ... بكر توسّن بالخميلة عونا
متسنّم سنماتها متفجّس ... بالهدر يملأ أنفسا وعيونا
لقح العجاف له لسابع سبعة ... وشربن بعد تحلّؤ فروينا
يعني بأغرّ: سحابا فيه برق أو هو أبيض. وبكر: لم يمطر قبل ذلك. وتوسّن: طرقها ليلا عند الوسن أي: وقت اختلاط النّعاس بعيون الناس، يقال: توسّنت الرجل أي: أتيته وهو وسنان، والخميلة: رملة كثيرة الشجر. وعون: جمع عوان، وهي الأرض التي قد أصابها المطر مرة، وهذا مثل وأصله في النساء، قال الكسائي: العوان: التي قد كان لها زوج، ومنه قيل: حرب عوان. وقوله: متسنّم، شبهه بالبعير الذي يتسنّم أسنمة الإبل أي: