خليليّ هل ليلى مؤدّية دمي ... إذا قتلتني أو أمير يقيدها
وكيف تقاد النفس بالنفس لم تقل ... قتلت ولم يشهد عليها شهودها
ولن يلبث الواشون أن يصدعوا العصا ... إذا لم يكن صلبا على البرى عودها
نظرت إليها نظرة ما يسرّني ... بها حمر أنعام البلاد وسودها
ولي نظرة بعد الصدود من الهوى ... كنظرة ثكلى قد أصيب وحيدها
فحتّى متى هذا الصدود إلى متى ... لقد شفّ نفسي هجرها وصدودها
فلو أنّ ما أبقيت منّي معلّق ... بعود ثمام ما تأوّد عودها
* * * [123] ومما اخترته ودفعته إلى أبي بكر فقرأه عليّ: [الكامل]
يلقى السّيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر
ويقول للطّرف اصطبر لشبا القنا ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقر
وإذا تأمّل شخص ضيف مقبل ... متسربل أثواب عيش أغبر
أو ما إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري
* * * [124] وأنشدنا أبو عبد الله قال: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي: [الطويل] لقد هزئت منّي بنجران أن رأت ... مقامي في الكبلين أمّ أبان
كأن لم ترى قبلي أسيرا مقيّدا ... ولا رجلا يرمى به الرّجوان [1]
خليليّ ليس الرأي في صدر واحد ... أشيرا عليّ اليوم ما تريان
أأركب صعب الأمر إنّ ذلوله ... بنجران لا يقضى لحين أوان
وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرني عمي، عن أبيه، عن ابن الكلبي قال: مرّ منسر من العرب بغلام يرعى غنيمة له وبينه وبين أهله شعب أو نقب، فترك غنمه وأسند في الجبل فأتي قومه فأنذرهم، فقالوا له: ما رأيت؟ قال: رأيت سبعة كالرماح، على سبعة كالقداح، غائرة العيون، لواحق البطون، ملس المتون، جريها انبتار، وتقريبها انكدار، وإرخاؤها استعار، وعهدي بهم قد لاذوا بالضّلع، وكأنّكم بغبارهم قد سطع، فلم يفرغ من كلامه حتى رأوا الغبرة فاستعدوا، وصادفهم القوم حاذرين فأدبروا عنهم.
[126] قال أبو علي: المنسر: جماعة الخيل، والمنسر بكسر الميم: منقار الطائر لأنه ينسر به أي: ينتف به، وأحسب النّسر من هذا لأنه ينسر اللحم أي: ينتفه، قال
(1) يرمى به الرجوان: يستهان به ويطرح في المهالك. ط