أيضا أبو بكر بن الأنباري عن المظفّر: [السريع]
هل من جوى الفرقة من واقي ... أم هل لداء الحبّ من راقي
أم من يداوي زفرات الهوى ... إذ جلن في مهجة مشتاق
يا كبدا أفنى الهوى جلّها ... من بعد تلذيع وإحراق
حتّى إذا نفّسها ساعة كرّت ... يد البين على الباقي
قال أبو علي: البيتان الأوّلان رواهما أبو بكر بن الأنباري خاصّة. وشارك أصحاب أبي العباس في رواية البيتين الآخرين.
[86] وأنشدني أبو بكر بن دريد لأعرابي [1] : [الطويل]
وإنّي لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهي الصادي الشراب المبرّدا
علاقة حبّ لجّ في زمن الصّبا ... فأبلى وما يزداد إلّا تجدّدا
[87] وأنشدنا أبو بكر بن دريد لنفسه: [المتقارب]
بنا لابك الوصب المؤلم ... ونفسك من صرفه تسلم
لئن نال جسمك نهك الضّني ... لقد ضني السّودد الأعظم
فحاشاك من سقم عارض ... ولكنّ أكبادنا تسقم
فأنت السماء التي ظلّها ... إذا زال أعقبه الصّيلم
وأنت الصّباح الذي نوره ... به ينجلي الحادث المظلم
وأنت الغمام الذي سيبه ... ينال الثّراء به المعدم
يخاطب عنك لسان العلا ... إذا ذكر المفضل المنعم
فمن نال من كرم رتبة ... فيومك من دهره أكرم
إذا ما تخطّاك صرف الرّدى ... فركن المكارم لا يهدم
فبالله أقسم ربّ الورى ... ولله غاية ما يقسم
لو انّ السماء حمت قطرها ... لكنت حيسا سيبه مثجم
قال أبو علي: يقال: أثجمت السماء وأغبطت وألثّت وألظّت: إذا دام مطرها ولم ينقطع، وفي الحديث [2] : «ألظّوا بياذا الجلال والإكرام» أي: الزموا هذه الدعوة، وأغضنت
الياء وبعدها هاء ساكنة.
انظر: «ابن خلكان» (ج 1ص 356) . ط
(1) انظر: «التنبيه» [11] .
(2) رواه أحمد (4/ 177) ، والنسائي في «الكبرى» (7716) (11563) ، والطبراني في «الكبير» (4594)